وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إلى ذلك أيضا ، وحينئذ يكون هذا قولا ثالثا
في المسألة ، وأنت خبير بما في هذا التفصيل من البعد ، أما أولا فلأنه متى كان اطلاق
العقد إنما ينصرف إلى الحلول والنقد فذكره في اللفظ لا يزيد إلا على مجرد التأكيد ،
فكيف يترتب عليه حكم بخصوصه .
وأما ثانيا فلأن اطلاق الأخبار شامل للصورتين ، وتخصيصها يحتاج إلى
دليل ، ومجرد ما ادعوه من قاعدة العيب وأنها تقتضي التخيير وهذا من قبيله يمكن
تخصيصها بهذه الأخبار ، واستثناء هذا الجزئي من القاعدة ، على أنك قد عرفت فيما
تقدم أنه لا دليل على ما ادعوه من الخيار في العيب ، زيادة على الاجماع كما تقدم
تحقيقه وبالجملة فالظاهر عندي هو العمل بالأخبار المذكورة .
بقي الكلام في تتمة الرواية الثالثة التي طوينا نقلها آنفا وهي قول الراوي
" قلت : فاسترجعت وقلت : هلكنا ، فقال : لم ، قال : قلت : لأن ما في الأرض ثوب
أبيعه مرابحة فيشترى متى ولو وضعت من رأس المال حتى أقول تقوم بكذا وكذا
قال : فلما رأى ما شق علي قال : أفلا أفتح لك بابا يكون لك فيه فرج ؟ قلت : بلى
قال : قل : قام علي بكذا وكذا وأبيعك بزيادة كذا وكذا ولا تقل بربح " هكذا في
رواية صاحب الفقيه ، وفي غيره قال : قلت : لأن ما في الأرض من ثوب " إلا " أبيعه
مرابحة يشتري ولو وضعت من رأس المال حتى أقول تقوم بكذا وكذا " وأبيعك
بكذا وكذا إلى آخر ما تقدم ، ولا يخفى ما في هذه العبارة من الاختلال ، وعدم ظهور
معنى مستقيم ، وما ذكر في اصلاحها لا يخلو من تكلف بعيد عن الظاهر .
وأنت خبير بأن ظاهره تخصيص بيع المرابحة بأن يقول : بربح كذا ، وأما
لو قال بزيادة كذا بعد الأخبار برأس المال فليس مرابحة ، بل مساومة ، والظاهر أنه لا قائل به ، إذ لا فرق بين اللفظين ، في كون البيع مرابحة ، كما يدل عليه الأخبار
وكلام الأصحاب ، ويشكل العدول به عن ظواهر غيره من الأخبار ، والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 205
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٥