" في الرجل يشتري المتاع جميعا بثمن ثم يقوم كل ثوب بما يسوى ، حتى يقع على
رأس ماله جميعا يبيعه مرابحة ثوبا ثوبا ؟ قال : لا حتى يبين له إنما قومه " .
وعلل أيضا بأن المبيع المقابل بالثمن هو المجموع ، لا الأفراد ، وإن تقوم
بها وقسط الثمن عليها في بعض الموارد كما لو تلف بعضها ، أو ظهر مستحقا .
والمشهور أنه لا فرق في ذلك بين تماثل أجزاء تلك الجملة أو اختلافها ،
خلافا لابن الجنيد على ما نقل عنه من الجواز في المتماثلة ، كقفيز من حنطة ، وضعفه
ظاهر ، وربما أشعر ظاهر الخبرين المذكورين بصحة البيع كذلك مرابحة ، وهو ظاهر
اطلاق جملة من العبارات ، كما عبرنا به في صدر المسألة جريا على كلامهم .
إلا أن الظاهر كما صرح به جملة من محققي المتأخرين أنه وإن كان البيع
كذلك صحيحا إلا أنه ليس من قبيل المرابحة ، وإن جاز اطلاقها عليه مجازا لكونه
بصورة المرابحة .
الثانية إذا اشترى نسيئة ثم باعه ولم يخبر بالأصل قال الشيخ في النهاية : كان
للمبتاع من الأجل مثل ماله ، وبه قال : ابن البراج وابن حمزة ، وهو الظاهر من
كلام ابن الجنيد ، فإنه قال : ومن باع مرابحة كان للمشتري من النظرة وغيرها
في الثمن ما كان للبايع عند الشراء ، وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط : إذا اشترى
سلعة بمائة إلى سنة ، ثم باعها في الحال مرابحة وأخبر أن ثمنها ماءه فالبيع صحيح
بلا خلاف ، فإذ علم المشترى بذلك كان بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالا ، أو يرده
بالعيب ، لأنه تدليس ، وهو اختيار ابن إدريس ، وهذا هو المشهور في كلام
المتأخرين عن العلامة ومن تأخر عنه ، نظرا إلى أن مقتضى القواعد في مثله
ذلك .
ويدل على الأول ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن هشام بن الحكم ( 1 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 208 .