وفيه على اطلاقه اشكال لجواز الغلط في الأخبار الأول ، أو الاستناد إلى
أخبار وكيله مثلا ، كأن يقول أخبرني وكيلي أنه شراه بكذا ، أو ورد على خط
بذلك ثم يظهر خلافه ، فإنه يتجه قبول قوله إن أظهر لإنكاره تأويلا محتملا ، بمعنى
سماع بينته عليه ، ولو ادعى على المشتري العلم بكون الثمن زايدا ، توجهت عليه
اليمين بنفيه ، سواء ادعى الغلط أم لا ، وربما قيل بسماع دعواه مطلقا ، نظرا إلى
إمكان الغلط ، ونفى عنه البأس في المسالك .
الخامسة إذا دفع إلى الدلال متاعا وقومه عليه بقيمة ولم يواجبه البيع لم
يجز للدلال بيعه مرابحة إلا بعد الأخبار بصورة الحال ، سواء كان ما قومه عليه يربح
فيه أم لا ، والوجه فيه ظاهر ، مما تقدم في المسألة الأولى ، والأخبار بصورة الحال
لا يوجب كونه مرابحة كما تقدم تحقيقه ثمة ، وإن كان بصورة المرابحة ، ولهذا
لا يجب على التاجر الوفاء بالربح له ، لأنه ليس بيع مرابحة .
والمشهور أن للدلال أجرة المثل سواء كان التاجر دعاه أو الدلال ابتدأه ،
وإنما كان له الأجرة في الصورتين ، لانتفاء البيع فيهما مع كونه مأمورا بعمل له
أجرة بحسب العادة ، وإذا فات الشرط رجع إلى أجرة المثل .
ونقل عن الشيخين ( عطر الله مرقدهما ) أنهما أثبتا للدلال ما زاد على ما عين له
من القيمة في صورة ابتداء التاجر ، وإن لم يزد لم يكن له شئ ، وأما في صوره ابتداء
الحدائق الناضرة — صفحة 208
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٨