ذلك النوع ، ولهذا عدل إلى المساومة .
الرابعة لو باع مرابحة فظهر أن رأس ماله كان أنقص ، فالمشهور أن للمشتري
الخيار بين رده وبين أخذه بالثمن ، وقيل : إنه يأخذه باسقاط الزيادة ، ورجح الأول
بأنه الثمن الذي وقع عليه العقد ، فلا يثبت غيره ، وثبوت الكذب في الأخبار ينجبر
بلحوق الخيار .
والمسألة غير منصوصة فيما أعلم ، إلا أن الأقرب هو القول المشهور ، لما ذكر ،
ولأصالة الصحة ، وظهور الكذب لا يوجب بطلان البيع ، ولا نقص الثمن بعد وقوع
التراضي به والعقد عليه ، وغاية ما يوجبه إلا ثم للخيانة ، والجبر بالخيار .
وصرح بعضهم بثبوت الخيار وإن انتقل المبيع من المشتري أو تلف في يده ؟
قال : والأقوى أن بقاءه على ملك المشتري غير شرط في الخيار ، فله الفسخ مع
تلفه ، أو خروجه عن ملكه مع رد مثله أو قيمته ، لأصالة بقاء الخيار .
وعلى القول باسقاط الزيادة يسقط ربحها أيضا ، ولا خيار له ، لأنه قد رضي
بالأكثر ، فأولى أن يرضى بالأقل .
وربما احتمل ثبوت الخيار أيضا لغروره وكذبه وقد يكون له غرض في
الشراء بذلك المبلغ ، لابرار قسم ، أو انعقاد وصية ، أو نحو ذلك ، ولو قال : اشتريته
بأكثر لم يقبل منه ، لأن قوله الثاني مناف للأول ، لتكذيبه نفسه بالاقرار الأول ،
ومثل ذلك غير مسموع شرعا وإلا لم يتم أكثر الاقرارات فيلغو حينئذ قيل : ولو أقام
بينة على ادعاء الأكثر لم تقبل ، لأنه كذبها باقراره الأول ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا القول للشيخ في المبسوط قال : لو قال رأس مالي مائة ثم قال : غلطت
والثمن مائة وعشرة لم يقبل قوله ، ولو أقام بينة على أنه أخطأ وأن شراءه
كان أكثر لم يقبل منه ، لأنه كذبها بالقول الأول ، ولا يلزم المشتري اليمين
بأنه لا يعلم بأنه اشتراه بأكثر من ذلك ، لأنه لا دليل عليه ، فإن قال : وكيلي
كان اشتراه بمائة وعشرة وأقام بذلك بينة قبلت بينته ، قال : وإن قلت :
لا يقبل لأنه كذبها القول الأول كان قويا انتهى والأظهر ما عليه الأكثر
في المسألتين ، فله إقامة البينة في الصورة التي ذكرنا في الأصل ، لأنه ادعا
شيئا لو صدقه الغريم لثبت حقه ، فله إقامة البينة عليه ، واليمين على خلافه
والتكذيب ممنوع ، لأنه ادعا شيئا خفيا غير مناف لما شهدت به البينة
وهو الغلط ونحوه ، وله المطالبة باليمين لو ادعى عليه العلم كما في غير
هذا الموضع . منه رحمه الله .