الثالثة قال الشيخ في النهاية : لا يجوز أن يبيع الانسان مرابحة بالنسبة إلى
أصل المال ، بأن يقول أبيعك هذا المتاع بربح عشرة واحدا أو اثنين بل يقول بدلا
من ذلك : هذا المتاع تقوم علي بكذا أو أبيعك إياه بكذا ، بما أراده ، وكذا قال الشيخ
المفيد .
وقال سلار : لا يصح لو قال : بعتك هذا بربح العشرة واحدا أو أكثر
بالنسبة .
وقال أبو الصلاح : لا يجوز بيع المرابحة بالنسبة إلى الثمن كقوله : أربح
عليك في كل عشرة دراهم من ثمنه درهما ، وإنما يصح بيع المرابحة بأن يخبر
بجملة الثمن ، ويربح في عين المبيع .
وقال ابن البراج : لا يجوز في بيع المرابحة حمل الربح على المال ، مثل
أبيعك هذا المتاع بكل عشرة منه واحدا أو اثنين ، بل يحمل الربح على المتاع .
وقال في المبسوط : يكره بيع المرابحة بالنسبة إلى أصل المال ، وليس
بحرام ، وإن باع كذلك كان البيع صحيحا ، وكذا قال في الخلاف ، وبه قال ابن
إدريس ، والعلامة ومن تأخر عنه .
أقول : منشأ هذه الأقوال الاختلاف في الأخبار المتقدمة في صدر الفصل ،
الدالة على النهي عن نسبة الربح إلى المبيع أو الثمن ، والمراد بنسبته إليه
إضافته إليه إما بواسطة حرف الجر ، مثل والربح فيه ، أو بغير واسطته مثل وربحه
كذا ، وظاهر الأخبار المتقدمة باعتبار ضم بعضها إلى بعض إنما هو الكراهة ، قيل :
لأنه يشبه الربا .
والظاهر عندي منها إنما هو كراهة البيع مرابحة ، وأن الأفضل بيع المساومة ،
كما يفهم من صحيح الحلبي أو حسنة المتقدم ، لا من حيث ضم الربح إلى المبيع
أو رأس المال كما ذكروه ، فإن عدوله ( عليه السلام ) إلى البيع مساومة دون الفرد
الآخر من المرابحة ، مما يشير إلى ما ذكرناه ، وكذلك صحيح محمد بن مسلم
المتقدم ، فإن ضيقه ( عليه السلام ) إنما هو من بيع المرابحة مطلقا ، لا من خصوص
الحدائق الناضرة — صفحة 206
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٦