اللازمة مثلا . فهل يكون ذلك من قبيل التلف ، أم لا ؟ اشكال ينشأ من صدق التلف
بذلك ، وعدمه ، إذ المتبادر من التلف هو زوال العين عن الوجود وهنا ليس
كذلك ، وإن كان في حكم التلف من خروجها عن الانتقاع بالنسبة إلى المشتري .
ويمكن أن يقال : إن النص دل على أن القول قول البايع إذا كانت العين
قائمة ، والمتبادر منه وجودها بين المتبايعين في يد أحدهما ، كما يشير إليه الخبر
الثاني من قوله " أو يتتاركا " ومفهومه حينئذ ما لم يكن موجودة في يد أحدهما ،
والتعبير بالتلف إنما وقع في عبارة بعض الأصحاب ، وجعلوه مفهوم مخالفة لقوله " قائمة "
بناء على حمله على مجرد الوجود ، والظاهر منه إنما هو ما ذكرناه ، فإن وجودها
بعد انتقالها بناقل شرعي لازم لا يدخل تحت منطوق الخبر المذكور .
وكيف كان فالحكم غير خال من شوب الاشكال . وكذا يجري الاشكال
في الانتقال الغير اللازم كالبيع في زمن الخيار للبايع ، والهبة قبل القبض أو بعده
حيث يجوز الفسخ ، وأنه هل يجري مجرى التلف أم لا ؟ .
الثالثة لو اختلفا في تأخير الثمن وتأجيله أو في قدر الأجل في اشتراط رهن أو ضمين
فالقول قول البايع مع يمينه ، لأنه في هذه المواضع كلها منكر ، وربما قيل : بالتحالف هنا
أيضا ، كما في سابق هذه المسألة ، لأن أحدهما يسند الملك إلى سبب مخصوص ، والآخر
ينفيه ويسنده إلى سبب آخر ، ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما غير الملك بقول الآخر ،
وكل منهما مدع ، ومدعى عليه ، فيتحالفان ، ووجه ضعفه يعلم مما سلف ، وذلك لأنهما اتفقا
على صدور العقد ، وحصول الملك للمشتري ، والثمن للبايع ، وإنما حصل النزاع
في أحد هذه الأمور الزايدة على ذلك والبايع ينكره ، فيقدم قوله في نفيه .
الرابعة لو اختلفا في المبيع ، فقال البايع : بعتك ثوبا ، فقال المشتري : بل
ثوبين ، فإن القول قول البايع بيمينه ، لأنه منكر لبيع الزايد ، مع اتفاقهما على أمر
مشترك ، وهو بيع الثوب الواحد .
الحدائق الناضرة — صفحة 196
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٦