النزاع بعد قبض المشتري ، أو قبله مع بقاء عين المبيع ، أما لو وقع بعد تلفه في
يد البايع ، فإن العقد ينفسخ ، ولا يظهر للنزاع أثر إن لم يكن البايع قد قبض الثمن ،
ولو كان قبضه كان كالدين في ذمته أو الأمانة عنده ، فيقدم قوله في قدره ، ومثله
ما لو اختلفا في قدر الثمن بعد قبض البايع له والإقالة أو الفسخ بأحد وجوهه .
أقول : ينبغي تقييد انفساخ العقد بتلفه في يد البايع بما لو لم يحصل اقباض
بالكلية ، وإلا فلو تلف في يده بعد حصول الاقباض والعود إليه ثانيا ، فإن الحكم
فيه كما في صورة الاقباض .
الثاني موضع الخلاف كما أشار إليه العلامة في المختلف وصرح به
شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ما لو كان الثمن في الذمة ، ليمكن جريان الأقوال
فيه ، فلو كان معينا كما لو قال البايع : بعتك بهذا العبد أو بهذا الدينار فقال المشتري :
بل بهذه الأمة أو الدراهم ، فإنه يتعين التحالف قطعا ، لأن كلا منهما مدع ومنكر ،
وهو ضابط التحالف ، وهذا لا يطلق عليه الاختلاف في القدر ، كما هو محل البحث .
نعم قد يتفق مع التعيين الاختلاف في القدر أيضا ، وبه يندرج تحت البحث
حينئذ ، كما لو قال : بعتك بهذين الدينارين أو الدرهمين ، فقال : بل بأحدهما معينا ،
فإن الحكم فيه كالذمة ، والأقوال المتقدمة تجري فيه .
الثالث أنه على تقدير القول المشهور من الفرق بين قيام العين وتلفها لو كانت
العين باقية ، لكنها قد انتقلت عن المشتري انتقالا لازما بالبيع ، أو العتق أو الهبة
هامش
بعشرة ، والعقد بعشرين غير العقد بعشرة . انتهى وجوابه علم مما في
الأصل ، أما بالنسبة إلى التحالف فلما عرفت في جواب القول بالتحالف ،
وأما بالنسبة إلى أن القول قول المشتري بيمينه فلما عرفت من أنه وإن
كان قويا في حد ذاته إلا أن النص دل على خلافه . والله العالم ( منه
رحمه الله ) .