على ملك الغير ، وبالجملة فإن الأمر في هذا الباب أوسع مما ذكره .
والمحدث الكاشاني في الوافي قد حمل النهي في الخبرين الأولين على غير
البصير بالمسألة الفقهية في هذا المجال ، فإن دفع الدراهم في هذه الصورة أعني وقت
حلول مال السلم وعدم وجوده عند المسلم إليه قد يكون لفسخ البيع ، لعدم وجوده ،
فلا يستحق أزيد من رأس ماله ، وقد يكون لتوكيل صاحب الطلب في شرائه
وقبضه واقباضه ، فيصح مع الزيادة ، وما ذكره ( قدس سره ) جيد في غير هذين
الخبرين من أخبار الباب الذي عقده لذلك .
والوجه في المنع في هذه الأخبار التي ذكرناها إنما هو ما قدمناه من خوف
التهمة ، كما صرح به في الخبر الثالث ، ويؤيده أن هذين الخبرين لم يتعرض فيهما
لجواز الزيادة وعدمها ، وقد حققنا ذلك في حواشينا على الكتاب المذكور
والله العالم .
الثالث عشر قالوا إذا قبض المشتري المبيع ثم ادعى نقصانه ، فإن لم يكن
حضر كيله ولا وزنه ، فالقول قوله ، وإن كان حضر فالقول قول البايع ، قيل :
وإنما كان القول قول البايع في الثانية مع أن الأصل عدم وصول حق المشتري
إليه في الصورتين ، عملا بالظاهر ، من أن صاحب الحق إذا حضر لاستيفاء حقه
يحتاط لنفسه ، ويعتبره مقدار حقه ، فيكون هذا الظاهر مرجحا لقول البايع
ومقويا لجانبه ، ومعارضا للأصل ، فيقدم قوله يمينه ، وهذه مما رجح فيها الظاهر على
الأصل وهو قليل . انتهى .
أقول : الظاهر من العبارة الأولى التي قدمنا نقلها عنهم أن حضور الكيل
والوزن في هذا المقام أعم من أن يكون الكيل والوزن لذلك المشتري ، أو للبايع
فإنه قد تقدم في جملة من الأخبار وبه صرحوا أيضا أنه يجوز الشراء بالكيل والوزن
الذي أخذ به البايع إذا حضر المشتري الثاني ذلك ، والتعليل الذي ذكره هذا