أسلفته دراهم في طعام فلما حل طعامي عليه بعث إلى بدراهم فقال : اشتر لنفسك طعاما
واستوف حقك ؟ قال : أرى أن يولي ذلك غيرك ، وتقوم معه حتى تقبض الذي
لك ، ولا تتولى أنت شراءه " وما رواه في الكافي والتهذيب في الموثق عن عبد الرحمان
بن أبي عبد الله ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أسلف دراهم
في طعام فحل الذي له فأرسل إليه بدراهم فقال : اشتر طعاما واستوف حقك هل
ترى به بأسا ؟ قال : يكون معه غيره يوفيه ذلك " .
وما رواه في التهذيب في الصحيح عن يعقوب بن شعيب ( 2 ) قال : " سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له على الآخر أحمال رطب أو تمر ، فيبعث
إليه بدنانير فيقول : اشتر بهذه واستوف منه الذي لك ؟ قال : لا بأس إذا ائتمنه " .
أقول : الظاهر من هذه الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هو أن النهي عن
الشراء في الخبرين الأولين إنما هو لخوف التهمة ، كما أفصح به الخبر الثالث ،
وحينئذ فيجوز له الشراء متى أمن التهمة ، وعلى ذلك تكون الأخبار ظاهرة في
جواز الشراء والقبض والاقباض ، وبه يظهر عدم الالتفات إلى ما ذكره من
التوجيهات الركيكة ، الأمر في ذلك في الأخبار سيما في باب البيوع والطهارات
والنجاسات ونحوها أوسع من ذلك ، كما لا يخفى على من مارسها ، وتأملها ، .
ومن الظاهر أن قوله : اشتر لنفسك طعاما كما في الخبر الأول ، مثل قولهم
" اشتر لك " الذي حكموا فيه بعدم صحة الشراء ، " واستوف حقك " في جميع
هذه الأخبار كناية عن الاقباض ، فهو وكيل من جهة صاحب الدراهم في الاشتراء ،
والقبض والاقباض ، وقوله " اشتر لك ، أو اشتر لنفسك " إنما هو عبارة عن توكيله
في الشراء بتلك الدراهم ، فلا معنى لقولهم إنه يمتنع شراء شئ به لنفسه ما دام
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 186 التهذيب ج 7 ص 30 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 42 في ذيل حديث مع اختلاف يسير .