العدم واعتمادا على ظاهر السلامة نظر ، واستقرب في التذكرة هنا الاكتفاء بالحلف
على نفي العلم ، واستحسنه في المسالك لاعتضاده بأصالة عدم التقدم ، فيحتاج المشتري
إلى اثباته .
التاسعة قالوا إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر ومثلها تحيص كان ذلك عيبا ، لأنه
لا يكون إلا لعارض غير طبيعي .
أقول : هذا قول الأكثر ، وعليه تدل رواية داود بن فرقد ( 1 ) " قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده
حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل ، فقال : إن كان مثلها تحيض ولم يكن
ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه " .
وأنت خبير بأنه وإن اشتمل السؤال على تأخر الحيض ستة أشهر ، إلا أن
الجواب لم يتقيد به ، فإنه ( عليه السلام ) إنما علق الحكم على حيض مثلها ، وأراد به
نفي الصغر واليأس ، وإن كان مستفادا من الادراك ، فإن من المعلوم أن من كانت
كذلك فإن مثلها تحيض في تلك المدة ، وحينئذ فلو قيل بثبوت الخيار متى تأخر حيضها
عن عادة أمثالها في تلك البلاد من غير تقييد بالستة الأشهر كان حسنا .
ويظهر من ابن إدريس على ما نقله عنه في المسالك نفى الحكم رأسا ، وانكار
كون عدم الحيض عيبا ، والرواية به صريحة في رده كما عرفت .
ثم إن ما دل عليه الخبر من جواز الرد بعد ستة أشهر مما لا اشكال فيه إذا لم
يتصرف تصرفا موجبا لسقوط الخيار كما تقدم ، وأما مع التصرف فظاهر الخبر كونه
كذلك أيضا ، فإن عدم التفصيل دليل على العموم ، في أمثال هذا المقام ، ويؤيده
أن العادة قاضية بأنه لا تمضي على المملوك قدر هذه المدة من غير تصرف ، بأن يأمره
مولاه افعل كذا وافعل كذا من الأغراض والمطالب التي تتعلق غرض السيد بها وهو
مشكل ، لقيام الأدلة كما عرفت سابقا على أن التصرف مسقط للخيار ، إلا أن يقال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 213 .