وإن لم يكن يعلم فله أن يرده ، ويمكن ارجاع الرواية إلى ما ذكروه بمعنى أنه إن
كان يعلم أن هذا بحسب العادة مما يكون في الزيت ونحوه لم يكن له الرد ، وإلا فله ،
إلا أنه يبقى فرد آخر وهو ما إذا لم يعلم ذلك وظن أنه خالص من الثفل .
والأقرب أن الحكم فيه ما ذكره الأصحاب ، تنزيلا للعادة منزلة العلم بذلك ،
كما في كثير من المواضع ، ونظرا إلى أن مثل ذلك هنا ليس عيبا ، لاقتضاء طبيعة
الدهن كون ذلك فيه غالبا .
إلا أنه ربما أشكل ذلك فيما لو كان كثيرا وعلم به ، باعتبار الجهل بقدر
المقصود بالذات الموجب للغرر ، والمشاهدة في مثل ذلك غير كافية .
ويمكن اندفاع ذلك بأن معرفة مقدار الجميع كافية ، كما في معرفة مقدار
السمن بظروفه جملة من دون العلم بالتفصيل ، ونحوه التراب في الحنطة والشعير
ونحوهما والتبن في الأولين ، أما ما عدا ذلك فلا اشكال في كونه عيبا يترتب
عليه أحكامه .
الثامنة إذا قال المشتري : هذا العيب كان عند البايع ، وأنكر البايع ذلك
فالقول قول البايع مع يمينه عملا بالقاعدة المنصوصة ، ولأصالة عدم التقدم إلا أن يكون للمشتري بينة أو شاهد حال .
والمراد بشاهد الحال نحو زيادة الإصبع واندمال الجرح مع قصر زمان البيع ،
بحيث لا يحتمل تأخره عادة .
ويعتبر في شاهد الحال هنا كونه مفيدا للقطع ، فيقدم قول المشتري حينئذ
بغير يمين ، ولو شهد الحال للبايع كذلك ، كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع
فلا يمين عليه أيضا ، وحيث يفتقر البايع إلى اليمين ، فلا بد أن يحلف على القطع
بعدم العيب ، لا على عدم العلم ، إن كان اختبر المبيع قبل البيع ، واطلع على
خفايا أمره ، كما يشهد بالقطع على الاعتبار ، وبالعدالة وغيرهما مما يكتفى فيه
بالاختبار ، الظاهر ، ولو لم يكن اختبره ففي جواز حلفه على القطع ، عملا بأصالة
الحدائق الناضرة — صفحة 102
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٠٢