حلا وحرمة .
والشيخ رضي الله عنه قد جميع بينها ، بحمل ما دل على التحريم ، على عذرة
الانسان ، وما دل على الجواز ، على عذرة البهايم .
واحتمل في الذخيرة حمل الأول على الكراهة ، والثاني على الجواز ، قال :
لكني لا أعلم به قائلا .
وقد عرفت ما في هذا الحمل ، في غير موضع مما تقدم ، لا سيما في كتابي
الطهارة والصلاة ، فإن الخبرين الدالين على التحريم ، صريحان في ذلك ، واخراجهما
عن صريحهما يحتاج إلى قرينة واضحة ، ووجود ما ظاهره المعارضة ليس من قرائن
المجاز ، مع أن لكراهة حكم شرعي ، يتوقف على الدليل الواضح ، واختلاف
الأخبار لا يصلح أن يكون دليلا على ذلك ، لا سيما مع وجود محمل صحيح آخر
تجتمع عليه الأخبار .
وقال شيخنا المجلسي - رحمة الله عليه - في حواشيه على كتب الأخبار : يمكن
حمل عدم الجواز على بلاد ينتفع بها والجواز على غيرها ، أو الكراهة الشديدة
والجواز أو التقية في الحرمة ، فإن أكثرهم على الحرمة ، بأن يكون قد أجاب السائل
علانية ، ثم رآى غفلة منهم ، فأفتى بعدم البأس ، لكنه خلاف المشهور بل المجمع
عليه انتهى .
أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، والعمل على ما ذكره الشيخ والأصحاب ،
فإنه الحمل السديد .
نعم يبقى الكلام في عذرة غير الانسان مما لا يؤكل لحمه . والظاهر : أنه لا مستند
لهم في تحريم بيعها ، إلا الاجماع المدعى في المقام ، ويشكل بأن الشيخ في الإستبصار
احتمل حمل العذرة في خبر الجواز على ما عدا عذرة الانسان مطلقا ، وهو يوذن بجواز
بيع عذرة ما لا يؤكل لحمه .
قال في الذخيرة : وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ في الإستبصار ، يقتضي جواز
الحدائق الناضرة — صفحة 74
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧٤