الصلاة ، كما توقف فيه بعض محدثي متأخري المتأخرين ، ومثل التتن والقهوة
ونحو ذلك ، فإنه ظاهر في جواز الأول وحل الثاني ، وسيأتي الإشارة أيضا انشاء الله
تعالى إلى جملة من الفوائد التي اشتمل عليها في مواضعها اللائق بها .
ويؤيد الخبر المذكور ما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب " الفقه " حيث قال : إعلم
يرحمك الله تعالى أن كل مأمور به على العباد ، وقوام لهم في أمورهم ، من وجوه
الصلاح ، الذي لا يقيمهم غيره ، مما يأكلون ويشربون ويلبسون ويملكون ويستعملون
فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته ، وكل أمر يكون فيه الفساد مما قد نهى عنه ،
من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وامساكه لوجه الفساد ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير
والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضار للجسم وفساد
للنفس ( 1 ) انتهى .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن ما يكتسب به ينقسم إلى محرم ، ومكروه ، ومباح .
فها هنا بحوث ثلاثة .
الأول ، في المحرم . وهو أنواع . فمنه : الأعيان النجسة ومنه : ما لا ينتفع به ،
كالمسوخ برية أو بحرية . والسباع ومنه : ما هو محرم في نفسه ، كعمل الصور
المجسمة ، والغناء ، ومعونة الظالمين ونحوه . مما سيأتي انشاء الله تعالى . ومنه : ما يحرم
لتحريم ما يقصد به ، كآلات اللهو . ونحوها مما سيأتي انشاء الله . ومنه الأجرة على
ما يجب فعله على الانسان مما سيأتي انشاء الله فها هنا مقامات :
الأول في الأعيان النجسة ، وفيه مسئلتان .
الأولى : يحرم بيع الأعيان ، كالعذرة من غير مأكول اللحم والبول منه أيضا ،
والدم ، والميتة ، والخنزير ، والكلب ، على تفصيل فيه يأتي انشاء الله تعالى ، والخمر
بجميع أنواعه حتى الفقاع ، ونحو ذلك .
ومن الأخبار الواردة في المقام ما رواه في التهذيب عن سماعة قال : سأل رجل
أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ، فقال : إني رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : حرام بيعها
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل . باب 2 ما يكتسب به حديث : 1 فقه الرضا ص 33