ونقل جملة من المتأخرين عن الشيخ في النهاية تحريم جميع الأبوال وإن
كانت مما يؤكل لحمه ، إلا بول الإبل للاستشفاء . وعبارته هنا لا تخلو من الاشكال ،
فإنه قال : جميع النجاسات يحرم التصرف فيها ، والتكسب بها ، على اختلاف
أجناسها ، من سائر أنواع العذرة والأبوال وغيرهما ، إلا بول الإبل للاستشفاء به عند
الضرورة انتهى .
وهذا الكلام بالنظر إلى صدره يقتضي صرف الأبوال التي عدها ، إلى أبوال
ما لا يؤكل لحمه كالعذرة ، فإن غيرها ليس بنجس ، وبالنظر إلى استثناء بول الإبل ،
صرف الأبوال إلى الأبوال مطلقا وإن كانت مما لا يؤكل لحمه ، وبالجملة فكلامه
هنا مشتبه كما ترى .
وقال سلار : يحرم بيع الأبوال إلا بيع أبوال الإبل خاصة ، وهو قول المفيد ،
كذا نقله في المختلف . وهو مؤذن بالمنع من بيع ما يؤكل لحمه إلا ما استثني . والظاهر
عندي هو ما ذكره في المسالك من الجواز متى كان لها منافع تترتب عليها ، لعموم
خبري تحف العقول والفقه الرضوي ( 1 ) .
أقول : والأصحاب في هذا المقام لم يذكروا من الأبوال التي دلت النصوص
على جواز شربها ، من مأكول اللحم إلا أبوال الإبل خاصة ، مع أنه قد وردت
الرخصة أيضا في بول البقر والنغم ، كما رواه الشيخ في الموثق ، عن عمار الساباطي
عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : إن كان محتاجا
إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك بول الإبل والغنم ( 2 ) .
وما رواه سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر
هامش
( 1 ) تحف العقول ص 331 . والوسائل ج 12 ص 54 . ومستدرك الوسائل باب 2 من
أبواب ما يكتسب به ، رقم : 1 . فقه الرضا ص 33
( 2 ) الوسائل ج 2 ص 1012 حديث : 15