اطلاق ما عدا هذه الحسنة بها ، فيبقى القول بالعموم خاليا من الدليل ، والقول
بالعموم لا مستند له ، إلا اطلاق سائر الأخبار ، ومتى قيد بهذه الرواية ، عملا بالقاعدة المذكورة ،
لم يبق للقول بالعموم مستند كما لا يخفى .
( الرابع ) : لا خلاف بين الأصحاب في أن الإمام يجبر المحتكرين على
البيع . وعليه تدل جملة من الأخبار المتقدمة . وأما أنه هل يسعر عليهم أم لا ؟ الظاهر :
أن المشهور : هو الثاني .
ونقل في المنتهى عن المفيد وسلار أن للإمام عليه السلام أن يسعر عليهم . قال المفيد
- على ما نقله في المختلف - : وللسلطان أن يسعرها على ما يراه من المصلحة ، ولا
يسعرها بما يخسر به أربابها فيها .
وقال الشيخ : لا يجوز للسلطان أن يجبر على سعر بعينه ، بل يبيعه بما يرزقه
الله تعالى . وبه قال ابن البراج وابن إدريس . والظاهر أنه هو المشهور بين
المتأخرين .
وقال ابن حمزة : لا يسعر إلا إذا شدد . وإن خالف وأخذ في السعر بزيادة أو نقصان
لم يتعرض عليه . واختار هذا القول في المختلف . وإليه يميل كلام المسالك .
وهو جيد .
لنا على عدم التسعير عليه . ما تقدم في حديث الحسين بن عبد الله بن ضمرة .
وما رواه في الفقيه مرسلا ، قال : قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : لو سعرت لنا سعرا . فإن الأسعار تزيد
وتنقص ! فقال : ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إلى فيها شيئا . فدعوا عباد الله
تعالى يأكل بعضهم من بعض ، فإذا استنصحتم فأنصحوا ( 1 ) .
ويؤيده ما ورد في جملة من الأخبار : أن الله عز وجل وكل بالأسعار ملكا
يدبرها ( 2 ) وفي بعضها : فلن يغلو من قلة ولن يرخص من كثره ( 3 ) . وفي آخر : علامة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 318 حديث : 2
( 2 ) الكافي ج 5 ص 163 حديث : 4
( 3 ) المصدر 162