إسراف ( 1 ) .
وفي كتاب ورام ابن أبي فراس - وهو جد السيد رضي الدين بن طاووس لأمه ،
وكان يثني عليه ثناء زائدا ، ويعتمد كتابه - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل ، قال : اطلعت
في النار فرأيت واديا في جهنم يغلي ، فقلت : يا مالك ، لمن هذا ؟ فقال : لثلاثة :
المحتكرين ، والمدمنين الخمر ، والقوادين ( 2 ) .
أقول : هذا ما وقفت عليه من الأخبار في ذلك ، وكلها كما ترى ما بين صريح
أو ظاهر في التحريم . وليس فيها ما يمكن التعلق به للقول الآخر . إلا لفظ الكراهة في
صحيحة الحلبي أو حسنته . واستعماله في التحريم في الأخبار أكثر كثير ، كما تقدم
في غير موضع من كتاب الطهارة والصلاة . فالواجب : حمله على ذلك ، بقرينة جملة
أخبار المسألة . ومنه يظهر قوة القول بالتحريم .
ولا يخفى أن من ذهب إلى هذا القول ، فإنه لم يمعن نظره في الأخبار ، ولم
يتتبعها حق التتبع الرافع عن وجه الحكم المذكور غبار الاستتار . كما هي عادتهم
غالبا في سائر الأحكام ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار .
فروع : الأول : المفهوم من الأخبار أن الاحتكار إنما هو في الحنطة والشعير
والتمر والزبيب والزيت والسمن ومنها : ما تقدم في حديث أبي البختري المنقول عن قرب الإسناد ، وقد اشتمل على ما عدا الزيت . وما رواه في الخصال بسنده عن السكوني
عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الحركة في ستة أشياء : في
الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت ( 3 ) .
وروى المشائخ الثلاثة عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال
هامش
( 1 ) المصدر ص 315 حديث : 13
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 314 حديث : 11
( 3 ) المصدر حديث : 10