في تعداد ما لا يجوز بيعه " وكذا الجلود والأصواف والأوبار والشعر على الأنعام ،
ولو ضم إليه غيره ، وكذا ما في بطونها ، وكذا لو ضمهما " - ما صورته : ضمير المثنى
يعود إلى النوعين السابقين ، وهما ما في بطونها وما على ظهورها من الصوف الشعر
والوبر ، والمراد : أنه لا يصلح بيع كل واحد منهما منفردا ولا منضما إلى غيره ، ولا
أحدهما منضما إلى الآخر . وحيث عرفت أن بيع ما على الظهور من المذكورات
صحيح ، فيجوز ضم ما في البطن إليه إذا كان المقصود بالذات هو ما على الظهر ،
ما تقدم في القاعدة . انتهى .
وفيه : أن روايات الضمائم - على تعددها - لا أشعار فيها بهذا التقييد الذي
كروه ، من أن المقصود بالذات هو الضميمة خاصة . وغاية ما تدل عليه هو : أنه مع
عدم حصول ذلك المجهول يصير الثمن في مقابل الضميمة المعلومة . وأما كونها
هي المقصودة بالبيع فلا . بل ربما أشعر ظاهرها : أن المقصود بالبيع إنما هو ذلك
المبيع المضموم إليه ، وإنما جعلت هذه الضميمة من قبيل الحيل الشرعية ، لئلا يلزم
أخذ الثمن بغير عوض يقابله ليخرج من باب البيع المبني على المعاوضة .
وقال في الدروس : والأقرب جواز بيع الصوف والوبر والشعر على ظهور
الأنعام منفردا إذا أريد جزه في الحال ، أو بشرط بقائه إلى أوان جزة .
وأنت خبير - بناء على ما حققناه كما دلت عليه الرواية المتقدمة واختاره في
المسالك - أنه لا ثمرة لهذا الشرط ، إذ المبيع حينئذ مشاهد ، والوزن غير معتبر فيه
في تلك الحال ، فيجوز بيعه . واشتراط جزه لا مدخل له في الصحة بوجه فالأظهر
عدم اشتراطه . وغاية ما يلزم : أنه ببقائه يمتزج بمال البائع وهو لا يقتضي بطلان البيع ،
إذ المرجع حينئذ إلى الصلح كما سيأتي مثله انشاء الله في لقطة الخضر .
ثم إن ظاهر عبارة المسالك المتقدمة - أولا - : هو عدم جواز بيع الجلد على
ظهر الحيوان مطلقا . وكأنه اتفاقي بينهم ، وإلا فما المانع من بيعه مع الضميمة كما
الحدائق الناضرة — صفحة 491
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩١