في هذا المقام ، فالاحتياط بعدم جواز البيع إلا مع المعلومية بالفتق كما ذكروه -
واجب ، لاشتباه الحكم ، وإن وقع في كلامهم على جهة الاستحباب . والله العالم .
الحادي عشر : المشهور أنه لا يجوز بيع سمك الآجام مع ضميمة القصب
أو غيره للجهالة ، ولو في بعض المبيع . ولا اللبن في الضرع - وهو الثدي لكل ذي
خف أو ظلف - لذلك وإن ضم إليه شيئا ولو لبنا محلوبا . قالوا : لأن ضميمة اللبن
المعلوم إلى المجهول تجعل المعلوم مجهولا ، فأما عدم الجواز بدون الضميمة فموضع
وفاق عندهم ، وإنما الخلاف معها . فالمشهور - كما عرفت - هو المنع . وقيل
بالجواز .
والظاهر : أن محل الخلاف هو المسك المملوك المقدور قبضه ، فإن غير
المملوك ولا المقدور لا يجوز بيعه اتفاقا ، وأيضا المراد به غير المحصور ولا المشاهد ،
وإلا فلو كان كذلك فإنه لا خلاف في جواز البيع ، كما صرح به بعضهم في الموضعين ،
ومنه يعلم أن محل الخلاف إنما هو السمك المملوك المقدور غير معلوم العدد
ولا المشاهد مع الضميمة المعلومة . وقد ذهب الشيخ هنا إلى الجواز أيضا . كما ذهب
إلى الجواز في بيع اللبن في الضرع إذا ضم إليه لبن محلوب ، بل مع الضميمة إلى
ما يوجد في مدة معلومة .
وفصل آخرون - والظاهر : أنه المشهور بين المتأخرين - بأنه إن كان المقصود
بالبيع هو الضميمة المعلومة وجعل ما عداها تابعا صح البيع ، وإن عكس أو كانا
مقصودين لم يصح ، وكذا القول في كل مجهول ضم إليه معلوم .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام : ما رواه الصدوق في الفقيه والشيخ
في التهذيب ، عن سماعة في الموثق ، قال : سألته عن اللبن يشتري وهو في الضرع ؟
فقال : لا ، إلا أن يحلب لك منه اسكرجة فيقول : اشتر مني هذا اللبن الذي في
الاسكرجة وما بقي في ضرعها بثمن مسمى ، فإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في