من حينه ويحتمل من أصله .
قال شيخنا الشهيد الثاني - بعد نقل ذلك عنه - : وهو ظاهر الجماعة ، ورجح
الأول . قال : ورجحان الأول واضح ، لأن ظهور الفساد كشف عن ظهور عدم
المالية في نفس الأمر حين البيع لا احداث عدمها حينه ، والصحة مبنية على الظاهر .
انتهى .
والمسألة محل توقف وفرعوا على القولين الكلام في مؤنة النقل من الموضع
الذي اشتراه فيه إلى موضع الاختبار ، فعلى الأول على البائع ، وعلى الثاني على
المشتري لوقوعه في ملكه .
العاشر - : المشهور بينهم من غير خلاف يعرف - : أنه يجوز بيع
المسك في فأره وإن لم يفتق ، بناء على أصل السلامة ، فإن ظهر بعد الفتق ، معيبا تخير
المشتري ، كما هو القاعدة في كل معيب . والفأر بالهمزة : الجلدة التي فيها المسك .
قالوا : وفتقه بأن يدخل فيه خيط بأبرة ثم يخرج فيشم .
والفأر في عبائرهم - كما في العبارة المذكورة - : جمع فأرة كتمر وتمرة ،
فهو في العبارة مضاف إلى ضمير المسك ، وقد نص جملة من الأصحاب على أنه بالهمزة
في المفرد والجمع . وفي مجمع البحرين : أنه يهمز ولا يهمز وهكذا في فأرة
البيوت .
ولم أقف لهم في هذا الحكم على نص ، قال المحقق الأردبيلي : قواعدهم
تقتضي عدم جواز بيعه في الفأرة للجهالة ، لأنهم ما يجوزون في ظاهر ، كلامهم بيع المشموم
بالمشاهدة بل يوجبون الشم معها ، وقد جوزوا بيعه مع مشاهدة الفأرة في المسك من
دون مشاهدته وشمه . ولعله لاجماع ونص فهم ذلك من فحواه ، ويؤيده عموم الأدلة
التي أشرنا إليها غير مرة مع الأصل وعدم مانع ظاهر يصلح لذلك ، ووجود العلم
الجملة ، وعدم وجوب الاستقصاء مع عدم تفويت حق ، إذ لو كان معيبا تخير ،