احتمل التغير كفى البناء على الأول ، أعني المشاهدة السابقة ، وصح البيع .
فإن ظهر التغير زيادة أو نقصانا فإن كان مما يتسامح بمثله عادة فلا خيار ، وإلا تخير
المغبون منهما ، وهو البائع إن ظهر زائدا والمشتري إن ظهر ناقصا .
ولو اختلفا في التغير الموجب للخيار ، وهو الذي يتسامح بمثله - كما عرفت -
فقيل : إن قول المشتري بيمينه إن كان هو المدعي للتغير والبائع ينكره ، لأن
البائع يدعي علمه بهذه الصفة ، ويقول : إني بعتكه بهذه الصفة التي هو عليها الآن ،
وهو ينكره . ولأن الأصل عدم وصول حقه إليه ، فيكون في معنى المنكر ، ولأصالة
بقاء يده على الثمن .
وقيل بتقديم قول البائع لتحقق الاطلاع المجوز للبيع ، وأصالة عدم التغير .
والمشهور الأول والمسألة عارية من النص . والركون إلى أمثال هذه التعليلات
في تأسيس الأحكام الشرعية قد عرفت ما فيه في غير مقام .
ولو باعه أرضا على أنها جربان معينة فظهرت أقل من ذلك ، فقيل بأن للمشتري
الخيار بين فسخ البيع وبين أخذها بحصتها من الثمن . وقيل : بل بكل الثمن .
وللشيخ قول ثالث ، بأن البائع إن كان له أرض بجنب تلك الأرض تفي بالناقص
فعليه الاكمال منها وإلا تخير المشتري بين الأخذ بحصتها من الثمن وبين الفسخ .
ويدل على هذا القول ما رواه الصدوق والشيخ عن عمر بن حنظلة عن الصادق
عليه السلام في رجل باع أرضا على أنها عشرة أجربة ، فاشترى المشتري ذلك منه بحدوده ،
ونقد الثمن ووقع صفقة البيع وافترقا ، فلما مسح الأرض إذا هي خمسة أجربة ، قال :
إن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض ، وإن شاء رد البيع وأخذ ماله كله ، إلا أن يكون له إلى جنب تلك الأرض - أيضا - أرضون فلتؤخذ ويكون البيع لازما له ،
وعليه الوفاء بتمام البيع ، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع ، فإن شاء
المشتري أخذ الأرض واسترجع فضل ماله وإن شاء رد الأرض وأخذ المال كله ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 361 حديث : 1 باب : 14