نعم يمكن ذلك بناء على من يجعل علة الجواز خرابه بالفعل وعدم الانتفاع به
بالكلية ، مع ما عرفت من أنه لا دليل عليه . وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا على
الحكم المذكور ، مع ما عرفت في الانطباق على أقوالهم من القصور .
المسألة الخامسة
لا خلاف بين الأصحاب بل وغيرهم - تفريعا على ما تقدم في سابق هذه المسألة -
في عدم جواز بيع أم الولد ، مع حياة ولدها ودفع قيمتها أو القدرة على دفعها .
والمراد بها أمة حملت في ملك سيدها منه ، ويتحقق الاستيلاد بعلوقها به في
ملكه ، وإن لم تلجه الروح . والتقييد بحياة ولدها - كما ذكرنا ووقع في كثير من
عبارات الأصحاب - مبني على الغالب أو التجوز ، لأنه قبل ولوج الروح لا يوصف
بالحياة
وألحق بالبيع هنا سائر ما يخرجها عن الملك أيضا كالهبة والصلح وغيرهما ،
للاشتراك في العلة ، ولأنه لو جوز غيره لانتفى فائدة منعه وتحريمه وهي بقاؤها على
الملك لتعتق على ولدها .
وقد ذكر الأصحاب جملة من المواضع التي يجوز بيعها فيها :
منها : ما إذا مات ولدها ، فإنها تكون كغيرها من الإماء . وهذا مما لا خلاف
فيه عندنا .
ويدل عليه جملة من الأخبار الآتية في المقام انشاء الله تعالى .
ومنها : ما إذا كان ثمنها دينا على مولاها . مع اعساره . والمراد باعساره : أن
لا يكون له مال زائدا على المستثنيات في وفاء الدين .
وهل يشترط موت المالك ؟ قال في الشرايع : فيه تردد وقال في المسالك :