بين المتعاقدين في أي عقد كان ، وهذا هو القدر المحقق منها في شرط صحة
العقد ، وأما أنه يصح بالإجازة بعد وقوعه على جهة الاكراه ، بحيث يكون الرضا
به والقصد إليه متأخرا عن العقد ، فهو المحتاج إلى الدليل .
وبالجملة فإن دعواه معكوسة عليه ، كما لا يخفى على من رجع إلى الانصاف
وجنح إليه .
وإلى ما ذكرنا هنا يشير كلام المحقق الشيخ على في شرح القواعد ، حيث
قال : واعلم أن هذه المسألة إن كانت اجماعية فلا بحث ، وإلا فللننظر فيها مجال ،
لانتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ، ولا يتحقق العقد المشروط بذلك إذا لم
يتحقق ، لأن الظاهر من كون العقود بالقصود : اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخر
انتهى . وهو جيد .
وأما قوله في المسالك - على أثر الكلام المتقدم نقله - : " وبهذا يظهر ضعف
ما قيل هنا من انتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا وأن الظاهر من كون العقود
بالقصود : المقارن دون المتأخر " ، فهو إشارة إلى رد كلام المحقق المذكور ،
وقد عرفت ما فيه من القصور ، فإن ما ذكره من الوجوه التي زعم بها ضعف هذا
الكلام ، قد كشفنا عن وجوه قصورها نقاب الابهام .
على أن عود الصحة بعد البطلان غير معقول ، إلا أن يقول بأن العقد حال
الاكراه جائز صحيح ، ولزومه موقوف على الإجازة ، مع أن الأمر ليس كذلك ،
فإنهم لا يختلفون في البطلان لفقد شرط الصحة وهو الاختيار ، ولهذا إنهم في العقد
الفضولي حكموا بجوازه صحته ، وإنما منعوا من لزومه ، فجعلوا لزومه وعدمه
مراعى بإجازة المالك وعدمها .
ثم إنه قد أورد عليهم في هذا المقام اشكال ، وهو أنهم قد حكموا بفساد عقد
الهازل ، ولم يذكروا لزومه لو لحقه الرضا ، مع أن ظاهر حاله أنه قاصد إلى
اللفظ دون مدلوله ، كما في المكره ، لأنه بالغ عاقل ، فاللازم حينئذ إما الحاقه
الحدائق الناضرة — صفحة 375
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٥