انشاء الله تعالى ، وبعض تعليلاتهم العقلية . ثم قال : ومعلوم عدم صحة الرواية
ومعارضتها بأقوى منها دلالة وسندا ، لقوله عليه السلام لحكيم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك .
ومعلوم - أيضا - عدم صدوره من أهله ، لأن الأهل هو المالك أو من له الإذن .
وبالجملة : الأصل ، واشتراط التجارة عن تراض ، الذي يفهم من الآية الكريمة ،
والآيات والأخبار الدالة على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه ، وكذا
العقل ، يدل على عدم الجواز ، عدم الصحة وعدم انتقال المال من شخص إلى
آخر . انتهى .
ويظهر ذلك - أيضا - من الشيخ الحر في الوسائل .
وهذا القول هو الظاهر عندي من الأخبار ، على وجه لا يعتريه الشك والانكار ،
إلا ممن قابل بالصد عن الحق والاستكبار ، وسيأتيك أخباره انشاء الله تعالى في
المقام ساطعة الأنوار علية المنار .
* * *
هذا وظاهر الأصحاب : أن المراد بالبيع الفضولي هو من باع مال غيره مع
عدم الإذن من مالكه ، أعم من أن يكون البيع لنفسه أو للمالك ، فيدخل فيه بيع
الغاصب ونحوه ، وأدلتهم التي استدلوا بها في المقام شاملة بعمومها لما قلناه ،
وكأن بنائهم في الحكم بصحة البيع المغصوب ، مع كونه منهيا عن التصرف فيه ،
أنه لا منافاة بين الصحة والنهي ، لكون النهي إنما يؤثر الابطال في العبادات ، وأما
في المعاملات فغاية ما يترتب عليه لحوق الإثم بالمخالفة ، فيصح بيعه وإن أثم البايع
بالتصرف ، وسيجئ تحقيق الكلام في المقام انشاء الله تعالى .
وقد احتج الأصحاب على ما ذهبوا إليه - هنا من الصحة - بأن مقتضى الصحة موجود
وهو العقد الجامع للشرائط ، وليس ثم مانع إلا إذن المالك ، وبحصوله يزول المانع
ويجتمع الشرائط ، كذا قرره في المسالك .
واحتج على ذلك في المختلف بأنه بيع صدر من أهله في محله فكان صحيحا
الحدائق الناضرة — صفحة 378
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٨