المسألة الثانية
لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الاختيار ، فلا يصح عقد المكره ، لفوات
الشرط المذكور .
وظاهرهم - أيضا - الاتفاق على أنه لو أجازه - بعد وقوعه حال الاكراه - صح
بخلاف ما تقدم من عقد الصبي والمجنون ، إذ لا قصد لهما إلى العقد ولا أهلية ، لفقد
شرطه وهو العقل ، بخلاف المكره فإنه بالغ عاقل ، وليس ثمة مانع إلا عدم القصد
إلى العقد حين ايقاعه ، وهو مجبور بلحوق الإجازة ، فيكون كعقد الفضولي حيث
انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد ، فلما لحقه القصد بالإجازة صح ،
وحينئذ فلا مانع من الصحة إلا تخيل اشتراط مقارنة القصد للعقد ، ولا دليل
عليه .
وينبه على عدم اعتباره عقد الفضولي ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقد يشمله ، فلا
يقدح فيه اختصاص عقد الفضولي بالنص ، كذا صرح به في المسالك ، وإليه يرجع
كلام غيره أيضا .
وظاهر كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : المناقشة فيما ذكروه من
الفرق بين عقد الصبي والمجنون وبين عقد المكره ، بصحة الثاني مع لحقوق
الإجازة ، بخلاف الأول . حيث قال - في أثناء البحث في بيان الأحكام التي اشتملت
عليها عبارة المصنف ، التي من جملتها استثناء عقد المكره من البطلان متى لحقته
الإجازة - ما لفظه : فالتفريع كله ظاهر - إلى قوله - : ولو أجازا ، وإلا المكره .
فإن الاستثناء غير واضح ، بل الظاهر البطلان أيضا ، لعدم حصول القصد ، بل
وعدم صدور القصد عن تراض ، والظاهر اشتراطه على ما هو ظاهر الآية ، ولأنه
الحدائق الناضرة — صفحة 373
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٣