فالمشهور - بل كاد أن يكون اجماعا - : هو الأول . وإن توقف لزومه على الإجازة ،
وذهب في الخلاف والمبسوط وتبعه ابن إدريس إلى الثاني . وهو الظاهر من
عبارة أبي الصلاح في الكافي . ولم أر من نقل عنه ، إلا أن الذي يظهر من عبارته
ذلك ، فإنه قال في الكتاب المذكور - بعد تعريف البيع بأنه عقد يقتضي استحقاق
التصرف في المبيع والثمن وتسليمهما - ما صورته : ويفتقر صحته إلى شروط ثمانية :
صحة الولاية في البيعين - إلى أن قال - واعتبرنا صحة الولاية لتأثير حصولها
بثبوت الملك أو الإذن ، وصحة الرأي في صحة العقد ، وعدم ذلك في فساده . ثم
قال - في موضع آخر - : ومن ابتاع غصبا يعلمه كذلك فعليه رده إلى المالك ، ولا درك
له على الغاصب ، وإن لم يعلمه فللمالك انتزاعه منه ، ويرجع بالدرك على من
باع . انتهى .
فإنه جعل المؤثر في صحة العقد هو حصول الولاية المسببة عن الملك أو
الإذن كالوكيل ونحوه : فالفضولي ليس له ولاية بشئ من المعنيين ، وفي فساده
عدم ذلك . وأوجب فيمن ابتاع غصبا رده إلى المالك لا وقوفه على الإجازة .
ونقل الفاضل المقداد في التنقيح هذا القول عن شيخه . ولا أعلم من أراد به
من مشائخه .
واختار هذا القول - أيضا - فخر المحققين هنا وفي كل موضع من العقود
الفضولية ، وتبعه على ذلك العماد مير محمد باقر الداماد ، حيث قال في رسالته ،
الرضاعية ما هذا لفظه : عندي أن عقد النكاح بل مطلق العقد الصادر من الفضولي ،
وهو الذي ليس له ولاية ولا وكالة ، باطل من أصله ، والإجازة اللاحقة غير مؤثرة
في تصحيحه ، ولا كاشفة عن صحته أصلا انتهى .
وممن ظاهره القول بالبطلان هنا - أيضا - المحقق الأردبيلي في شرح
الإرشاد ، حيث قال - بعد قول المصنف " ولو باع الفضولي وقف على الإجازة "
ما ملخصه : هذا هو المشهور ، وما نجد عليه دليلا . ثم نقل الرواية العامية الآتية
الحدائق الناضرة — صفحة 377
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٧٧