من أنه لا يجوز بيع الصبي ولا شراؤه وكذا الصبية إلا بعد البلوغ ، المعلوم بأحد
الأمور المذكورة ، والطعن بضعف السند غير موجه عندنا ، مع رواية الخبر
المذكور أيضا في كتاب المشيخة المشار إليه الذي هو أحد الأصول المعتمدة .
وما رواه الصدوق في الخصال عن عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام قال :
سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال حتى يبلغ أشده . قال : وما
أشده ؟ قال : احتلامه قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثماني عشرة سنة أو أقل أو
أكثر ولا يحتلم . قال : إذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز أمره ، إلا أن يكون سفيها
أو ضعيفا ( 1 ) .
والتقريب فيها : أن المراد بجواز أمره هو التصرف في ماله بالبيع والشراء
ونحوهما ، كما أفصح عنه في حديث حمران المتقدم ، وقد أناط عليه السلام ذلك بالبلوغ ،
وهو ظاهر في أنه ما لم يبلغ فإنه لا يجوز أمره ولا تصرفه فيه بوجه من الوجوه ، إلا
ما دل دليل من خارج على استثنائه ، فالقول بأنه لا منافاة بين صحة بيعه وبين عدم دفع
المال إليه - كما يظهر من كلام المحقق الأردبيلي المتقدم ذكره - لا معنى له ، فإن
الخبر المذكور دل على عدم جواز أمره ، يعني تصرفه بجميع أنواع التصرفات ،
والعقد الواقع منه إن كان صحيحا موجبا لنقل الملك فهو التصرف الذي منع
منه الخبر ، وإلا فهو لغو لا عبرة به ولا ثمرة تترتب عليه ، وإذن الولي والتميز إنما
يكون مؤثرا في الصحة مع قيام الدليل ، وليس فليس .
وبالجملة فأصالة بقاء الملك لكل من المتعاقدين حتى يقوم دليل واضح على
النقل ، أقوى متمسك .
وما رواه الصدوق في الفقيه عن عبد الله بن سنان عن الصادق عليه السلام قال : إذا
بلغ الغلام أشده : ثلاث عشرة سنة ، ودخل في الأربع عشرة سنة ، وجب عليه ما
وجب على المحتلمين ، احتلم أو لم يحتلم . وكتبت عليه السيئات وكتبت له
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 97 ب 11 من أبواب المقدمات حديث 7