الحسنات ، وجاز له كل شئ ، إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا ( 1 ) والتقريب في الخبر
المذكور : دلالته بمفهوم الشرط - الذي هو حجة عند المحققين ، ودلت عليه
الأخبار التي قدمناها في مقدمات كتاب الطهارة - على أنه ما لم يبلغ أشده ( السنين
المذكورة ) فإنه لا يجوز له شئ ، يعني من التصرفات ، كما دل عليه الخبران
المتقدمان .
وما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام
في حديث ، قال فيه : قوله " وابتلوا اليتامى " قال : من كان في يده مال بعض
اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم ، فإذا احتلم وجب عليه
الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيعا ولا شارب خمر ولا زانيا ، وإذا آنس
منه الرشد دفع إليه المال وأشهد عليه ، فإن كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ ، فإنه يمتحن
بريح إبطه ونبت عانته ، فإذا كان فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا ، ولا
يجوز أن يحبس عنه ماله ويعتل عليه بأنه لم يكبر بعد ( 2 ) .
أقول : والخبر المذكور - كما ترى - صريح في أنه محجور عليه حتى
يبلغ وظاهر الخبر أن المراد بالآية المذكورة : أنه يجب اختبار اليتامى بالبلوغ وعدمه ،
فإذا علم البلوغ بأحد أسبابه وجب دفع ماله إليه إذا آنس منه الرشد ، وإلا فلا يدفع إليه .
وبذلك يظهر ما في قول المحقق المتقدم ذكره .
ويؤيده اعتبار المستثنى ، فإن استثناء عدم الدفع إنما هو بالنسبة إلى البالغ
من حيث عدم الرشد بالنسبة إلى اليتيم قبل البلوغ ، كما يظهر من كلامه ، والاختيار
بالرشد وعدمه إنما هو بعد تحقق البلوغ .
وما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الله بن سنان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
متى يدفع إلى الغلام ماله ؟ قال : إذا بلغ أو أونس منه الرشد ، ولم يكن سفيها
و
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة ج 1 ص 97 حديث : 9
( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 343 حديث : 1