وأن الله لا يحب الفساد .
وقد اشتمل خبر الحسين بن علوان - وهو الخبر الثامن ورجاله من العامة
والزيدية - على المبالغة التامة في معنى هذا الخبر ، وأكثر أخبار الجواز إنما تدور
على هذا الخبر ، مع أنك عرفت من الخبر السادس تأويل الخبر المذكور بما يدفع
الاستناد إليه .
وأما الكلام في وطئ جارية الابن ، فقد عرفت من كلام الشيخ في
الإستبصار ، التخصيص بالصغير ، مع تقويم الجارية على نفسه وإن أطلق ذلك
في النهاية .
وأنت خبير بأن ظاهر الخبر الخامس : جواز وقوعه على جارية ابنه الكبير ،
فإن قوله عليه السلام فيه : " إن لم يكن الابن وقع عليها " لا يجري في الصغير . والخبر
التاسع ، ظاهر في جواز وطئه لجارية ولده .
وأما الخبر العاشر فهو مطلق شامل باطلاقه للولد الصغير والكبير ، وعجزه
ظاهر في الابن الكبير .
وكذلك الخبر الثاني عشر مطلق . ومن ذلك يعلم مستند كلام الشيخ في
النهاية ويظهر أن اعتراض ابن إدريس فيما تقدم من كلامه على النهاية ليس
في محله .
إلا أنه يمكن أن يقال : إن هذه الأخبار الظاهرة في جواز وطئ الأب
جارية ابنه الكبير بغير إذنه ، مخالفة لمقتضى القواعد الشرعية ، وحينئذ يكون
سبيلها سبيل الروايات المتقدمة ، من وجوب الحمل والتأويل فيها بما قدمناه ،
وأما الابن الصغير فالأمر فيه أهون ، لأن ولاية التصرفات في ماله للأب ،
والروايات قد دلت على تصرف الأب في جاريته على الوجه المذكور فيها ،
وليس فيها من الخروج عن القواعد ما في رواية جارية الابن الكبير .
الحدائق الناضرة — صفحة 281
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٨١