قد يكون من بيت المال الذي يجوز أخذه واعطائه للمستحقين ، مثل أن يكون منذورا
أو وصية لهم بأن يعطيه ابن أبي المساك أو غير ذلك ثم أطال الكلام .
أقول : لا يخفى على المتتبع للسير والآثار ، والمتطلع في كتب الأخبار : أن
بيت المال المذكور في أمثال هذا المقام ، إنما هو المشتمل على الأموال المعدة لمصالح
المسلمين وأرزاقهم ، كما يدل عليه أخبار اعطاء المؤذن والقاضي ، والديات التي
يعطى من بيت المال ونحو ذلك . وليس في الأموال التي يأخذها الإمام عادلا أم جائرا ،
ويكون في بيت المال ، ما يكون كذلك إلا مال الخراج والمقاسمة ، وإلا فالزكاة لها
أرباب مخصوصون .
واحتمال الحمل على ما ذكره من بيت المال يكون منذورا أو وصية ، عجيب
من مثله رحمة الله عليه ، لا سيما مع ما صرح به غير واحد من المحققين ، من أن الاطلاق
الواقع في الأخبار إنما يحمل على الأفراد الشايعة المتكثرة لها وأنها هي التي
ينصرف إليها الاطلاق دون الفروض النادرة .
وبالجملة فإن مناقشته هنا في بيت المال ، بالحمل على غير ما ذكرناه ضعيفة .
وأما كون أحد مصاريف بيت المال ارتزاق الشيعة أو هم مع غيرهم ، فالأخبار
به أكثر من أن يأتي عليها المقام ، كما لا يخفى على المتتبع للأخبار بعين التحقيق
والاعتبار .
وبالجملة فإن الخبر المذكور ، بمعونة غيره من الأخبار في جواز ارتزاق الشيعة
من بيت المال ، مما لا يحوم حوله الاشكال ، وإن كانت أبواب المناقشة منسدة في هذا
المجال .
والظاهر - أيضا - من قوله " ما يمنع ابن أبي السماك أن يخرج شباب الشيعة "
أي إلى جباية الخراج وجمعه ويعطيهم ما يعطي غيرهم ، والظاهر أن الرجل المذكور
كان منصوبا من قبل الخليفة على جمع الخراج وحفظه وخزنه في بيت المال
وقسمته . ومراده عليه السلام حث الرجل المذكور على نفع الشيعة وصلتهم ، بجعلهم
الحدائق الناضرة — صفحة 255
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٥٥