أقول : فيه أن الخصم يدعي أن الجائر هنا غاصب ، للدليل العقلي والنقلي
الذي تقدمت الإشارة إليه " أنه لا يحل مال امرء إلا بإذنه " فجميع تصرفاته المتفرعة على
هذا الغصب باطلة شرعا ، وهو قد وافق على تحريم أخذه لهذا المال ، فكيف يصح
تصرفاته بالهبة له ونحوها .
نعم قام الدليل - بناء على تسليم القول بالرواية المذكورة - على جواز الشراء
منه في الصورة المذكور ، فيجب استثناء ذلك بالنص ، ويبقى ما عداه على حكم
الأصل ، من قبح التصرف في مال الغير .
وبالجملة ، فإن الحق هنا فيما ذكره المحقق الأردبيلي - رحمة الله عليه - وكلام
صاحب الكفاية هنا ظاهر القصور .
وبذلك يظهر لك أيضا ما في قوله في الكفاية : ثم يظهر من الحديث أن تصرف العامل
بالبيع جائز ، إذ لو كان حراما لكان الظاهر أن يكون الشراء منه حراما أيضا ، لكونه
إعانة على الفعل المحرم ، وحيث ثبت أن التصرف بنحو البيع والشراء جائز ، ظهر
أن أصل التصرف فيه ليس بحرام .
وفيه - زيادة على ما عرفت - : أن قضية تحريم الأخذ على الجائر ، المتفق
عليه ، الموجب لكون ذلك غصبا ، هو اجراء أحكام الغصب على هذا المأخوذ من
وجوب رده على المالك ، وتحريم التصرف فيه بأي نحو كان .
هذا هو الموافق للقواعد الشرعية والضوابط المرعية .
نعم قام الدليل - بناء على تقدير تسليمه - على جواز الشراء فوجب استثناؤه
من ذلك ، فكيف يمكن ادعاء حل البيع للبايع ونحوه بمجرد دلالة الرواية على جواز
الشراء ، مع أن جواز الشراء باطل بمقتضى القواعد التي ذكرناها . ولكنا إنما صرنا إلى
اخراجه ، بهذه الرواية .
وبالجملة فإن الحكم على خلاف مقتضى الأصول ، فيجب الاقتصار فيه على
مورد النص . ولو تمت هذه الدعوى التي ادعاها ، من أن جواز الشراء مستلزم لحل
الحدائق الناضرة — صفحة 253
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٥٣