جميع التصرفات ، لأمكن أيضا أن يدعى أن جواز الشراء مستلزم لحل أخذ الجائر لهذا
المال ، حيث إنه لم يعهد في القواعد الشرعية تحريم الغصب وحل التصرف في
المغصوب ، فمتى دل الدليل على جواز التصرف كان مستلزما لحل الأخذ وعدم
تحريمه ، مع أنه خلاف الاتفاق في المقام .
ولحق هو ما تقدمت إليه الإشارة ، في كلام المحقق المتقدم ذكره ، من أنه
قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض بسبب لا نعرفه كساير الأحكام الشرعية .
وبالجملة ، فإن كلام صاحب الكفاية هنا ، عند من عض على المسألة بضرس
قاطع ، مما يحسبه الظمآن ماء أو هو سراب لامع ، وكيف كان فإن هذه الرواية من
معتمدي أدلة القول المشهور ، وهو على ما ترى من القصور ، بالنسبة إلى الخراج .
والمقاسمة ، وأما بالنسبة إلى الزكاة فقد تحقيق القول . فيها .
* * *
( الرابع ) : ما رواه في التهذيب عن أبي بكر الحضرمي ، قال : دخلت على أبي
عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه فقال : ما يمنع ابن أبي السماك أن يخرج شباب
الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ؟ ثم قال لي : لم تركت عطاءك ؟
قلت : مخافة على ديني ! قال : ما منع ابن أبي السماك أن يبعث إليك بعطائك ، أما
علم أن لك في بيت المال نصيبا ؟ ( 1 )
قال الأردبيلي - رحمه الله ، بعد نقله الرواية - : ليس فيها دلالة أصلا ، الأعلى
جواز اعطاء مال من بيت المال الذي هو لمصالح المستحقين من الشيعة . وأين هذا
من الدلالة على جواز أخذ المقاسمة من الجائر على العموم الذي تقدم . والعجب
أنه ( 2 ) قال - في المنفردة - : هذا نص في الباب ، لأنه عليه السلام بين أن لا خوف للسائل
على دينه إذ لم يأخذ إلا حقه من بيت المال . وقد ثبت في الأصول : تعدي الحكم بتعدي
العلة - المنصوصة وأنا ما فهمت هنا منها دلالة ما ، كيف وغاية دلالتها ما ذكر ، وذلك
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 157 حديث : 6
( 2 ) الضمير يعود إلى " الشيخ على " الذي ألف رسالة منفردة في هذه المسألة .