تحريم ذلك حرج وغضاضة عليهم وتفويت لحقوقهم بالكلية . انتهى .
وقال المحقق الأردبيلي رحمه الله في شرح الإرشاد - بعد قول المصنف ما
تقدم نقله عن الشرايع ما صورته - : إعلم أن الخراج والمقاسمة هما المقدار المعين
من المال ، بمنزلة الأجرة في الأرض الخراجية ، أي المعمورة المفتوحة عنوة بإذن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام على المشهور . والمأخوذة بالصلح ، بأن يكون الأرض
للمسلمين ولهم السكنى ، وهي لمصالح المسلمين ، والأمر فيها إليهم - صلوات الله
عليهم - والمقاسمة : الحصة المعينة من حاصل تلك الأرض ، مثل العشر . والخراج :
المال المضروب عليها غالبا ، فلا يضر اطلاق الخراج على المقاسمة ، كما ورد
في بعض الروايات والعبارات ، والأمر في ذلك هين ، فإن المقصود ظاهر ، لأن
المراد منهما ومن الطسق والقبالة واحد ، وهو : ما يؤخذ من الأرض المذكورة
بمنزلة الأجرة ، سوى الأجرة للعملة . وإنما الاشكال في الإباحة وعدمها حال الغيبة
أو حين الحضور ، والأمر واضح ظاهر والمعصوم يفعل ما يريد ، وكذا تحقق
الأرض التي يؤخذ منها .
ثم ساق الكلام في تحقيق الأرض الخراجية إلى أن قال :
وأما حليتهما يعني الخراج والمقاسمة كما هو ظاهر أكثر العبارات ، لكل أحد
مستحق لذلك كالمصالح أم لا ، قليلا ، كان لم كثيرا ، بشرط عدم التجاوز عن العادة التي
تقتضي كونهما أجرة ، بإذن الجائر مطلقا ، سواء كان مخالفا أو موافقا ، قبضهما أم لا ،
وعدمها بدون إذنه مع كونه جائرا وظالما في الأخذ والإذن ، وعدم إباحتهما له ، مع
وجوب الدفع إليه وإلى من يأمره ، وعدم جواز كتمان الرعية والسرقة منهما بوجه
من الوجوه ، مع كونهما أجرة للأرض ومنوطة برأي الإمام ورضاء الرعية كما هو
في الإجارات ، فهي بعيدة جدا ويدل على العدم العقل والنقل ، ولا دليل عليها مع
الاشكال في ثبوتها وتحققها في نفسها ثم العلم بها ثم ثبوتها بالنقل وحجيته . وما ادعى
ولا نقل أيضا الاجماع صريحا ، بل قيل : إنه اتفاق - ونقل عبارات البعض في الرسالة
الحدائق الناضرة — صفحة 246
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٤٦