وولدك بالمعروف " ( 1 ) . فذكرت الشح والظلم لها وولدها ، ولم يزجرها صلى الله عليه وآله وسلم
إذ كان قصدها الاستفتاء . وفي هذا الحكم اشكال ، إذ كان سبيل إلى التعريض وعدم
التصريح . انتهى .
أقول : ما ذكره من الاستدلال بهذه الرواية ، مع تسليم ورودها من طرقنا ، محل
نظر . فإن أبا سفيان منافق كافر ، قد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غير مقام فلا غيبة له .
ولكن الاستدلال بهذه الرواية هنا جرى على ما قدمنا ذكره عنه ثمة ، من نقله كلام
المقدس الأردبيلي وجموده عليه ، وقد عرفت ما فيه مما أظهر ضعف باطنه وخافيه .
نعم يمكن الاستدلال على ذلك بما رواه في الكافي والتهذيب ، عن حماد بن
عثمان ، قال : دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام ، فشكى رجلا من أصحابه ، فلم يلبث
أن جاء المشكو ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام - مغضبا - : ما لفلان يشكوك ؟ فقال له :
يشكوني أني استقضيت منه حقي ، قال : فجلس أبو عبد الله عليه السلام مغضبا ، ثم قال :
كأنك إذا استقضيت حقك لم تسئ ! أرأيت ما حكى الله عز وجل في كتابه : " يخافون
سوء الحساب " ( 2 ) أنهم خافوا الله أن يجور عليهم ؟ ! لا والله ما خافوا إلا الاستقضاء ،
فسماه الله عز وجل سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء ( 3 ) .
إلا أنهم قد عنونوا هذا الموضع بالاستفتاء ، وما تضمنه الخبر ليس من قبيل
الاستفتاء ، ويمكن جعل العنوان ما هو أعم ، أو يجعل هذا الخبر من أدلة الموضع الأول .
( ومنها ) : تحذير المؤمن من الوقوع في الخطر والشر ، ونصح المستشير . قالوا :
إذا رأيت متفقها يتلبس بما ليس من أهله ، فلك أن تنبه الناس على نقصه وقصوره
هامش
( 1 ) البخاري ج 7 ص 85 . ومسلم ج 5 ص 129 . واللفظ للأول . ورواه في المستدرك
عن غوالي اللئالي . ج 2 ص 108
( 2 ) سورة الرعد : 21
( 3 ) الكافي ج 5 ص 101 وقد تقدم الحديث في ص 49 ولفظ " مغضبا " الأول في الموضعين ،
ليس في نسخ المصدر .