وعنه عليه السلام قال : من استشار أخاه فلم يمحضه محض الرأي ، سلبه الله عز وجل
رأيه ( 1 ) .
( ومنها ) : الجرح للشاهد والراوي للأخبار ، صيانة لحقوق المسلمين ، وحفظا
للأحكام والسنن الشرعية .
ومن ثم وضع العلماء كتب الجرح والتعديل للرواة ، وقسموهم إلى الثقاة
والمجروحين ، وذكروا الأسباب الموجبة للقدح والجرح ، وكونه كذابا وضاعا
للحديث ، ولكن لا ينبغي أن يذكر إلا ما يخل بالشهادة والرواية ولا يتعرض لشئ من عيوبه
التي لا تعلق لها بذلك ، وقوفا على القدر الذي يمكن تخصيص عموم أخبار النهي
عن الغيبة به .
وكيف كان ، فينبغي التحفظ والاخلاص في ذلك ، بأن لا يكون الباعث أمرا
آخر غير قصد الأمر الذي قدمنا ذكره .
أقول : ولا أعلم لهم حجة على ذلك زيادة على ما ذكرناه .
وربما يستند لذلك بالأخبار التي وردت عنهم - عليهم السلام - في ذم بعض
الرواة ، وأنهم من الكذابين والغالين ، إلا أن مورد هذه الأخبار إنما هو غير الشيعة ،
ممن يظهر التلبس بهم ، فلا حجة فيها .
ويمكن أن يستدل بما ورد في الأخبار من ذمهم - عليه السلام - لجملة من الرواة ، كزرارة وهشام
ابن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمان ، وغيرهم . بأن يكون الوجه في ذلك التحذير
عن العمل بأخبارهم ، إلا أن الأمر بالنسبة إلى ما ذكرناه إنما هو العكس مما دلت عليه
هذه الأخبار ، لاستفاضة الأخبار بجلالة شأنهم وعلو قدرهم ، وإنما الغرض من هذه الأخبار معان أخر ، مثل الذب عنهم والتقية عليهم ، كما يفصح عنه حديث الكشي بالنسبة
إلى زرارة وعذر الصادق عليه السلام له بأنه ذمه دفاعا عنه وعن أمثاله .
وحينئذ فيكون في هذه الأخبار دلالة على موضع آخر لم يذكره الأصحاب - فيما
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 363 حديث : 5