جملة الأحوال .
نعم قد ورد في جملة من الأخبار جواز الوقيعة في أصحاب البدع ، ومنهم الصوفية ،
كما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي ، فأظهروا البراءة منهم ، وأكثروا من سبهم
والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام ، ويحذرهم
الناس ، ولا يتعلموا من بدعهم ، ويكتب الله لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به
الدرجات في الآخرة ( 1 ) .
وبمضمونه أخبار عديدة .
وكذلك إذا رأيت رجلا يشتري مملوكا ، وقد عرفت أن في ذلك المملوك عيوبا
منقصة ، فلك أن تذكرها للمشتري ، فإن في سكوتك ضررا للمشتري ، وفي ذكرك ضررا
للعبد ، ولكن المشتري أولى بالمراعاة .
ومن اللازم : أن يقتصر على العيب المنوط بذلك ، فلا يذكر في عيب التزويج
ما يخل بالشركة والمضاربة مثلا ، بل إنما يذكر ما يتعلق بذلك ، من غير تجاوز عنه .
أقول : ويمكن أن يستدل على ذلك بالأخبار الدالة على وجوب نصح المؤمن ،
لا سيما مع الاستشارة ، كما رواه في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : يجب للمؤمن
على المؤمن النصيحة في المشهد والمغيب ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لينصح الرجل منكم أخاه
كنصيحته لنفسه ( 3 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن أعظم الناس منزلة عند الله
تعالى يوم القيامة ، أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 508 حديث : 1
( 2 ) الكافي ج 2 ص 208 حديث : 2
( 3 ) الكافي ج 2 ص 208 حديث : 4
( 4 ) الكافي ج 2 ص 208 حديث : 5