الشيعة والعلل ، عن محمد بن القاسم الأسترآبادي ، عن يونس بن محمد بن زياد ،
وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبويهما عن الحسن بن علي العسكري عن آبائه
- عليهم السلام - ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله
أحب في الله وأبغض في الله ، ووال في الله وعاد في الله ، فإنه لن تنال ولاية الله إلا بذلك
ولا يجد الرجل طعم الايمان ، وإن كثرت صلاته وصيامه ، حتى يكون كذلك ،
وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتواددون وعليها
يتباغضون ، وذلك لا يغني من الله شيئا . فقال الرجل : يا رسول الله ، فكيف لي أن أعلم
أني قد واليت في الله وعاديت في الله ؟ ومن ولى الله حتى أواليه ؟ ومن عدوه حتى أعاديه ؟ فأشار
صلى الله عليه وإليه وسلم إلى علي عليه السلام فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى . قال : ولى الله هذا فواله ، وعدو هذا عدو الله
فعاده . ثم قال : وال ولي هذا ، ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا ولو أنه
أبوك وولدك ( 1 ) .
أقول : فليختر هذا القائل ، أن المخالف هل هو من أولياء علي عليه السلام فتجب
موالاته وتثبت إخوته ويجب الحكم بدخوله الجنة لذلك ؟ أو أنه عدو له عليه السلام فتجب
معاداته وبغضه بنص هذا الخبر الصحيح الصريح عنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ولو لم يكن إلا هذا الخبر
لكفى به حجة ، فكيف والأخبار بهذا المضمون مستفيضة متكاثرة .
ومنها ما رواه أيضا في الكافي عن عمرو بن مدرك عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : أي عرى الايمان أوثق ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم .
وقال بعضهم : الصلاة ، وقال بعضهم : الزكاة ، وقال بعضهم : الصيام . وقال بعضهم :
الحج والعمرة . وقال بعضهم : الجهاد . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكل ما قلتم فضل
وليس به ، ولكن أوثق عرى الايمان : الحب في الله والبغض في الله ، وتوالي أولياء الله ،
والتبري من أعداء الله ( 2 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرايع ص 141 باب : 119 الحديث : 1
( 2 ) الكافي ج 2 ص 125 حديث : 6