والرمي مسنون فظن من يقف على هذه العبارة أنه مندوب ، وإنما أراد
الشيخ بقوله : مسنون أن فرضه عرف من جهة السنة ، لأن القرآن لا يدل
على ذلك " ثم أطال في الاستدلال .
أقول : لا يخفى عليك بعد ملاحظة ما سمعت من الأقوال بعد ما تكلفه
ابن إدريس من هذا الاحتمال ، ولو لم يكن ثمة إلا عبارة الشيخ في الجمل
التي ذكرها لأمكن ما ذكره من التأويل ، إلا أن كلمات الشيخ وغيره
متكثرة بذلك .
ولهذا قال شيخنا الشهيد في الدروس : " ذهب الشيخ والقاضي وهو
ظاهر المفيد وابن الجنيد إلى استحباب الرمي ، وقال ابن إدريس : لا خلاف
عندنا في وجوبه ، ولا أظن أحدا " من المسلمين يخالف فيه . وكلام الشيخ
أنه سنة محمول على ثبوته بالسنة . وقال المحقق : لا يجب قضاؤه في القابل
لو فات مع قوله بوجوب أدائه ، والأصح وجوب الأداء والقضاء انتهى .
وقال شيخنا أمين الاسلام الطبرسي طاب ثراه في كتاب مجمع البيان :
" وأركان أفعال الحج : النية والاحرام والوقوف بعرفة والوقوف بالمشعر
وطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة ، وأما الفرائض التي ليست
بأركان فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له ، وأما
المسنونات من أفعال الحج فمذكورة في الكتاب المصنفة فيه . وأركان فرائض
العمرة : النية والاحرام وطواف الزيارة والسعي وأما ما ليس بركن من
فرائضها فالتلبية وركعتا الطواف وطواف النساء وركعتا الطواف له " انتهى .
وظاهره بل صريحه كما ترى أن ما عدا هذه المعدودة من المسنونات
والمستحبات ، وأن ذلك هو الذي عليه متقدموا الأصحاب ممن سبقه وعاصره
الحدائق الناضرة — صفحة 8
مساهمون: المحقق البحراني
ص٨