عبارة العلامة في المنتهى الثاني ، حيث قال : " ينبغي لواجد الهدي الضال
أن يعرفه ثلاثة أيام ، فإن عرفه صاحبه وإلا ذبحه عنه " ثم أورد صحيحة
محمد بن مسلم .
وقال في المسالك : " إنه لم يصرح أحد بالوجوب " ، وفي الدروس
" أنه مستحب ، ولعل عدم الوجوب لاجزائه عن مالكه فلا يحصل بترك
التعريف ضرر عليه ، ويشكل بوجوب ذبح عوضه عليه ما لم يعلم بذبحه ،
ويمكن أن يقال بعدم الوجوب قبل الذبح ، لكن يجب بعده ليعلم المالك
فيترك الذبح ثانيا " أخذا " بالجهتين " انتهى .
أقول : ما ذكره ( قدس سره ) أخيرا " بقوله : " ويمكن " إلى آخره
جيد بالنسبة إلى الخروج عن الاشكال الذي ذكره من عدم تصريح أحد
بالوجوب ، وبيان الوجه فيه وما يرد عليه من الاشكال المذكور ، لكن
فيه خروج عن النص المذكور ، حيث إنه ( عليه السلام ) أمر بالتعريف
قبل الذبح ، وأنه يؤخر الذبح إلى عشية الثالث بعد التعريف في تلك
المدة ، فيكف يتم القول بالوجوب بعد ، ولا مستند له ؟ ! الرواية إنما
تضمنت الأمر بالتعريف قبل الذبح ، فإن قيل بها لم يتم ما ذكره ، وإن
عدل عنها فلا مستند له .
وبالجملة فعدم وجود القائل بالوجوب لا يمنع من القول به إذا اقتضاه
الدليل من غير معارض في البين .
على أن المفهوم من كلام سبطه في المدارك أن القول بالوجوب ظاهر
الشيخ في النهاية ، وإليه يميل كلامه في الكتاب المذكور ، حيث قال :
" ولا يبعد وجوب التعريف ، كما هو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية عملا "
بظاهر الأمر " انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 49
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩