على الواجد من أن الآمر بالأكل إنما تعلق بالمالك يجري في الفردين
الآخرين ، فإن الأمر بالصدقة والاهداء إنما تعلق في الأخبار الدالة عليهما
بالمالك ، ولا بعد في جواز الاكتفاء به عن صاحبه بمجرد الذبح نيابة ،
عنه إذا اقتضاه الدليل باطلاقه وتقييده يحتاج إلى دليل ، وليس إلا
الأخبار التي موردها المالك ، وهي لا تصلح للتقييد .
وبالجملة فإن مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة الاكتفاء بمجرد الذبح
عنه وإن كان ما ذكره أحوط ، والله العالم .
الثامنة :
اختلف الأصحاب ( رضوان الله تعالى عليهم ) في كيفية قسمة الهدي ،
وهل هي على جهة الوجوب أو الاستحباب ؟ فقال الشيخ ( رحمه الله ) :
" من السنة أن يأكل من هديه لمتعته ، ويطعم القانع والمعتر ثلثه ،
ويهدي للأصدقاء ثلثه " .
وقال أبو الصلاح : " والسنة أن يأكل بعضها ويطعم الباقي " .
وقال ابن البراج : " وينبغي أن يقسم ذلك ثلاثة أقسام ، فيأكل
أحدها إلا أن يكون الهدي لنذر أو كفارة ، ويهدي قسما " آخر ، ويتصدق
بالثالث " .
قال في المختلف بعد نقل ذلك : " وهذه العبارات توهم الاستحباب " .
وقال ابن أبي عقيل : " ثم انحر واذبح وكل وأطعم وتصدق " .
وقال ابن إدريس : " وأما هدي المتمتع والقارن فالواجب أن يأكل