في كونهما مغفورا لهما الذنوب كلها لا يختص الغفران بواحد منها .
وما رواه في الكافي عن إسماعيل بن نجيح ( 1 ) " قال : كنا عند أبي عبد الله عليه السلام
بمنى ليلة من الليالي . فقال : ما يقول هؤلاء فيمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ،
ومن تأخر فلا إثم عليه ؟ قلنا : ما ندري قال : بلى يقولون : من تعجل من أهل البادية
فلا إثم عليه ، ومن تأخر من أهل الحضر فلا إثم عليه ، وليس كما يقولون قال الله جل
ثنائه ( 2 ) " فمن تعجل فلا إثم عليه " ألا لا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه ، ألا لا إثم
عليه لمن اتقى ، إنما هي لكم والناس سواد وأنتم الحاج " يعني أن المراد " بالمتقين "
في الآية إنما هم الشيعة ، والآية إنما هي فيهم ، والمغفرة لمن تعجل أو تأخر إنما
هي مخصوصة بهم .
وروى نحوه في تفسير العياشي عن الباقر ( عليه السلام ) أنه سئل عن تفسير
هذه الآية " فقال : أنتم والله أنتم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يثبت على ولاية علي ( عليه السلام ) إلا المتقون " لا منافاة فيه للأخبار المتقدمة ، لأن القرآن له ظهر
وبطن ، ولكل منهما ظهر وبطن ، فعلى أيهما حمل وبها فسر فلا منافاة فيه ، كما ورد
عن أصحاب البيت الذي نزل القرآن فيهم ، وهم أعرف الناس بباطنه وظاهره ، وليس
هذا من قبيل اختلاف تفسير المفسرين الآخذين بالعقول ، والآراء ، فإنه مردود عندنا
بلا اختلاف ولا امتراء .
فائدة : قال ابن إدريس في السرائر : قال الثوري : سألت أبا عبيدة عن اليوم
الثاني من النحر ما كانت العرب تسميه ؟ فقال : ليس عندي من ذلك علم ، فلقيت
ابن مناذر فأخبرته بذلك فتعجب وقال أسقط مثل هذا على أبي عبيدة ، وهي أربعة أيام
متواليات كلها على الراء ، يوم النحر ، والثاني يوم المقر ، والثالث يوم النفر ، والرابع
يوم الصدر ، فحدثت أبا عبيدة فكتبه عني عن ابن مناذر ، قال ابن إدريس : وابن
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 523 .
( 2 ) سورة البقرة الآية - 203 .