وما رواه الشيخ عن أبي بصير ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
ينفر في النفر الأول ؟ قال : له ينفر ما بينه وبين أن تصفر الشمس ، فإن هو لم ينفر
حتى يكون عند غروبها فلا ينفر ، وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر
متى شاء " .
وأما ما رواه الشيخ عن زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : لا بأس
أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال " فحمله الشيخ في التهذيبين على الضرورة .
وما ذكرنا من أنه في النفر الثاني يجوز له النفر أي ساعة شاء قبل الزوال أو
بعده وإن كان هو مدلول جملة من الأخبار ، إلا أن الأفضل كونه قبل الزوال .
لما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن أيوب بن نوح ( 3 ) " قال : كتبت إليه :
إن أصحابنا قد اختلفوا علينا فقال بعضهم : إن النفر يوم الأخير بعد الزوال أفضل ،
وقال بعضهم : قبل الزوال فكتب : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى الظهر والعصر
بمكة ، ولا يكون ذلك إلا وقد نفر قبل الزوال " .
ويؤكد ما ورد من أن الأفضل والأوكد للإمام النفر قبل الزوال لما في صحيحة
الحلبي ( 4 ) أو حسنته عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : ويصلي الإمام الظهر يوم
النفر بمكة " .
ورابعها - لا يخفى أن ما دلت عليه جملة من الروايات المتقدمة كصحيحة معاوية
بن عمار ، ورواية الأخرى أيضا ، ورواية حماد بن عثمان من تحريم الصيد على من
نفر في النفر الأول إلى أن ينفر الناس النفر الثاني لا يخلو من الاشكال ، لأنه محل ، وقد قال
الله تعالى ( 5 ) : " وإذا حللتم فاصطادوا " وحينئذ فكيف يتوقف وحل الصيد له
على النفر الثاني ، ولا وجه لحمل الصيد هنا على الصيد الحرمي ، لأنه حرم ما دام في
الحرم لا تعلق له بالنفر الثاني ولا عدمه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 472 .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 472 .
( 3 ) الكافي ج 4 ص 521 .
( 4 ) الكافي ج 4 ص 521 .
( 5 ) سورة المائدة الآية - 3 .