أو أحدهما ، فكيف يحل له الصيد .
وصحيحة معاوية بن عمار ورواية كتاب الفقه قد تضمنت ابقاء تحريم الصيد
كما عرفت إلى بعد طواف النساء ، والأصحاب قد حملوا الصحيحة المذكورة
على الصيد الحرمي ، وكذا حملوا عليه كلام ابن بابويه وهو وإن احتمل بالنسبة
إليها ، إلا أن هذه الأخبار المذكورة هنا لا تقبل ذلك ، لما عرفت آنفا والحق
أن الروايتين المذكورتين إنما خرجتا مخرج هذه الأخبار من الصيد الاحرامي ، وإن
كانت هذه الأخبار أصرح وأوضح دلالة في ذلك .
وبالجملة فالأخبار المتعلقة بهذه المسألة منها ما دل على تحليل الصيد بعد
الحلق أو التقصير كالأخبار المتقدمة في تلك المسألة ، وهو مردود بظاهر آية ( 1 )
" ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " بالتقريب الذي قدمناه مع عدم القائل بذلك ، ومنها وهو
أخبار هذه المسألة ما دل على بقاء تحريم الصيد إلى أن ينفر الناس من النفر الثاني ،
وهو مردود أيضا بظاهر قوله سبحانه ( 2 ) " وإذا أحللتم فاصطادوا " وظاهر الأخبار
التعارض في الصيد الاحرامي ، ولم أقف على مذهب العامة في هذا المقام ولا على
كلام الأحد من أصحابنا يرفع هذا الابهام . والله العالم .
وخامسها - لا يخفى أن ما قدمناه صدر المسألة من الأخبار أكثرها دال على أن
المراد بالتعجيل والتأخير في الآية يعني بالنسبة إلى النفر الأول والثاني ، فإن المراد
بالاتقاء فيها على هذا التقدير اتقاء الصيد والرفث ، وأما ما ورد من تفسير التعجيل
بالموت بعد الحج ، والتأخير من تأخر أجله فإن الاتقاء حينئذ بمعنى التقوى والورع عن
الكبائر ، كما في روايتي صفوان بن عيينة وسفيان بن عيينة وما ورد في المرسلة المروية
في الفقيه عن الصادق ( عليه السلام ) وقوله " ليس هو على أن ذلك واسع إن شاء صنع
ذا وإن شاء صنع ذا لكنه يرجع مغفورا له لا إثم عليه " بمعنى أنه ليس المراد من
الآية التخيير في فعل أي الأمرين شاء بل المراد منها أن المتعجل والمتأخر سواء
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 95 .
( 2 ) المائدة الآية - 3 .