مناذر هذا شعار لغوي بصري صاحب القصيدة الدالية " كل حي لاقى الحمام فهو دمي "
انتهى .
بقي الكلام فيما اشتمل عليه خبر سفيان بن عيينة حيث أنه ( عليه السلام ) بعد أن فسر
التعجيل والتأخير بمن مات قبل أن يمضي ، ومن تأخر موته ، نفى التفسير المشهور
في الأخبار ، وكلام الأصحاب ونسبه إلى عامة الناس وجهالهم ، ونفى حمل الاتقاء
على اتقاء الصيد معلا له بأنه كيف يحرمه الله تعالى بعد ما أحله ، بقوله ( 1 ) " وإذا
حللتم فاصطادوا " والكل ظاهر في منافاة الأخبار المتقدمة واتفاق كلمة الأصحاب ،
والأظهر عندي أن الخبر إنما خرج بذلك مخرج التقية وأن سفيان المذكور من
رؤساء المخالفين وشياطينهم ، وله أحاديث مع الصادق ( عليه السلام ) في الاعتراض عليه في
لباسه ومأكله ، ويحتمل ولعله الأقرب أن التقية كانت في أصل الخبر من الباقر ( عليه السلام )
مع ذلك السائل كما يؤذن به سياق الخبر المذكور ، وأما ما تكلف صاحب الوافي
هنا في دفع المنافاة فلا معنى له كما لا يخفى على المتأمل في الخبر المذكور ،
وسادسها - يستحب للحاج أن يصلي في مسجد الخيف بمنى صلاة فرضها
ونفلها ، وأفضله في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو من المنارة التي في وسط المسجد
على نحو من ثلاثين ذراعا " إلى جهة القبلة ، وعن يمينها ، وعن يسارها وخلفها كذلك
ويدل على ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 )
عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : صل في مسجد الخيف وهو مسجد بمنى وكان مسجد
رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد ، وفوقها إلى القبلة
نحوا من ثلاثين ذراعا وعن يمينها وعن يسارها وعن خلفها نحوا " من ذلك ، قال :
فتحر ذلك فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل ، فإنه قد صلى فيه ألف بنى " .
وروى فيمن لا يحضره الفقيه عن الثمالي ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال :
هامش
سورة المائدة الآية - 3 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 519 .
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 136 .