هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح ، قال : وهو ما بين العقبة وبين مكة ، وقيل :
ما بين الجبل الذي عند مقابر مكة ، والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن
للقاصد مكة ، وليس المقبرة منه واشتقاقه من الحصبا ، وهو الحصى المحمول
بالسيل .
أقول : لم أقف على هذا الكلام في السرائر ، ولعله في غيره أو مكان آخر
غير الموضع المعهود ، والذي وجدته فيه هو ما قدمت نقله .
ثم قال في الدروس : ونقل عن السيد ضياء الدين بن الفاخر شارح الرسالة
أنه قال : ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني وإنما وقفني واحد على أثر مسجد
بقرب من منى على يمنى قاصد مكة على مسيل واد ، قال : وذكر آخرون أنه عند
مخرج الأبطح إلى مكة .
أقول : لم أقف في الأخبار على ذكر لهذا المسجد إلا في عبارة كتاب الفقه
الرضوي حيث قال عليه السلام : إذا رميت الجمار يوم الرابع ارتفاع النهار فأفض منها
إلى مكة فإذا بلغت مسجد الحصبا ، دخلته واستلقيت فيه على قفاك على قدر
ما تستريح .
وما يوجد في بعض كتب أصحابنا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى فيه
الظهرين والعشائين ، وهجع هجعة ، ثم دخل مكة ، فالظاهر أنه من روايات العامة ومما
يدل على استحباب التحصيب من الأخبار مضافا إلى اتفاق الأصحاب ما تقدم قريبا
من صحيحة معاوية بن عمار .
ورواه الشيخ عن معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ) قال : إذا نفرت وانتهيت
إلى الحصبة وهي البطحاء فشئت أن تنزل قليلا فإن أبا عبد الله عليه السلام قال : إن أبي كان
ينزلها ثم يرتحل فيدخل مكة من غير أن ينام بها ، وقال إن رسول الله صلى الله عليه وآله ،
إنما أنزلها حيث بعث بعايشة مع أخيها عبد الرحمان إلى التنعيم فاعتمرت لمكان
العلة التي أصابتها فطافت بالبيت ثم سعت ثم رجعت فارتحل من يومه " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 275 .