وقال الشهيد في الدروس : إنها محمولة على الاستحباب ، لعدم الوقوف
على القائل بالوجوب .
وقال في المنتهى : قال الشيخ ( رحمة الله عليه ) وقد روي أن من ترك الجمار
متعمدا " لا تحل له النساء وعليه الحج من قابل ، رواه محمد بن أحمد بن يحيى ،
ثم ساق الرواية المشار إليها إلى أن قال : قال الشيخ وهذا محمول على الاستحباب ،
لأنا قد بينا في كتابنا الكبير أن الرمي سنة وليس بفرض ، وإذا لم يكن فرضا " ولا
هو من أركان الحج لم يجب عليه إعادة الحج بتركه ، ثم قال في المنتهى : وهذا
يدل على اضطراب رأي الشيخ ( رحمة الله عليه ) في وجوب الرمي .
أقول : عرفت في غير موضع مما تقدم تصريحه بالاستحباب في الرمي ،
ونحوه من مناسك منى وأكثر كلامه يدور على ذلك واستصوب في الوافي حمل
الرواية المذكورة على من ترك الرمي استخفافا وبالجملة فالخبر غير معمول به ،
وقائله أعرف ، به .
ولو تركه نسيانا " فإن ترك رمى يوم قضاه من الغد مرتبا يبدء بالفائت ويعقب
بالحاضر ، ويستحب أن يكون ما يرميه لامسه غدوة ، وما يرميه ليومه عند الزوال .
أما وجوب قضاء ما فاته من الغد فيدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح
عن معاوية بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت : الرجل ينكس
في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال : فيعود فيرمي الوسطى
ثم يرمي جمرة العقبة وإن كان من الغد " .
ويدل على الحكمين معا ما رواه في الكافي الكليني في الصحيح عن عبد الله
بن سنان ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل أفاض من جمع حتى انتهى
إلى منى فعرض له عارض فلم يرم الجمرة حتى غابت الشمس قال : يرمي إذا أصبح
مرتين إحديهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال الشمس وهي ليومه " ورواه
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 483 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 484 الفقيه ج 2 ص 285 .