وعلى التي بعد ها ، لتحريم الانتقال إلى المتأخرة قبل اكمال المتقدمة وهو جيد لما
ثبت من وجوب الرمي بسبع .
وبالجملة فالضابط على تقدير الجهل والنسيان أن من رمى واحدة أربعا "
وانتقل منها إلى الأخرى كفاه اكمال الناقصة وإن كان أقل من أربع ، فلا خلاف في
أنه يستأنف ما بعدها ، لما تقدم من تحريم الانتقال إلى المتأخرة قبل اكمال المتقدمة
وإنما الخلاف في استيناف الناقصة واكمالها ، فالمشهور الأول وهو المعتضد
بالأخبار المتقدمة ، ونقل عن ابن إدريس الاكتفاء باكمالها ، لعدم وجوب الموالاة
في الرمي .
وفي كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) " وإن جهلت ورميت إلى الأولى بسبع وإلى
الثانية بست ، وإلى الثالثة بثلاث فارم إلى الثانية بواحدة وأعد الثالثة ، ومتى لم تجز
النصف فأعد الرمي من أوليه ، ومتى ما جزت النصف فابن علي ذلك ، وإن رميت
إلى الجمرة الأولى دون النصف فعليك أن تعيد الرمي إليها وإلى ما بعدها من أوله " .
وهذه العبارة بلفظها قد نقلها في المختلف عن الشيخ علي بن بابويه ،
وهو من جملة ما قدمنا ذكره في غير موضع من أخذ عبارات الكتاب المذكور
والافتاء بها .
المسألة الخامسة - لا خلاف في أن من ترك الرمي عامدا " وجب عليه قضاؤه
ولا يحرم عليه بذلك شئ من محذورات الاحرام لأنه قد أحل بعد طواف النساء
من جميع المحرمات ، وهذا الرمي متأخر عنه .
وأما ما ورد في رواية عبد الله بن جبلة ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ، " قال :
من ترك رمي الجمار متعمدا " لم تحل له النساء ، وعليه الحج من قابل " فهو مع كونه
معارضا بالأخبار المستفيضة الدالة على التحليل ، بالمحللات الثلاثة المتقدمة لا قائل
به من الأصحاب .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 184 .
( 2 ) التهذيب ج 5 ص 265 .