أن يأخذ من جوانب الرأس ، فقال له : ابدأ " بالناصية ، فبدأ بها "
فجمعا بين الروايتين بما ذكراه من حمل القرن على طرف الناصية .
فيه أن مورد هذه الرواية إنما هو التقصير ، وهو أخذ شئ من الشعر
لا الحلق ، والظاهر أنه في إحرام العمرة المتمتع بها ، وغاية ما تدل عليه
الرواية استحباب التقصير من شعر الناصية لا من جوانب الرأس .
وبالجملة فالمتبادر من الرواية الأولى أن المراد بالقرن الأيمن إنما هو
قرن الرأس وهو ما ذكرناه ، وهذه الرواية ليس من محل البحث في شئ
فكلامهما ( طاب ثراهما ) لا يخلو من نظر .
نعم قال في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) : " وإذا أردت ن تحلق رأسك
فاستقبل القبلة ، وابدأ بالناصية ، واحلق من العظمين النابتين بحذاء الأذنين
وقل : اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة " انتهى .
وظاهر هذه العبارة هو استحباب الحلق من الناصية ، وهو خلاف
ما دلت عليه صحيحة معاوية بن عمار ( 2 ) بالتقريب الذي قدمناه .
وأما دفن الشعر في منى فقد تقدم الكلام فيه .
وأما استحباب إضافة التقصير من هذه المواضع إلى الحاق فيدل عليه
ما رواه في الكافي عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله البصري ( 3 ) عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته " .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب الحلق والتقصير الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الحلق والتقصير الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الحلق والتقصير - الحديث 12 .