في الخبرين المذكورين إشعار به وإشارة إليه ، وعلله بعضهم بما فيه من
فعل المعروف ونفع المساكين ، قال في المدارك : " ولا بأس به " .
أقول : بل البأس فيه ظاهر ، فإن الأحكام الشرعية لا يمكن إثباتها بهذه
التعليلات العليلة ، والتسامح فيها من حيث الاستحباب أو الكراهة مثلا "
مجازفة محضة ، فإنه لا فرق بين الوجوب والتحريم والاستحباب والكراهة في
كونها أحكاما شرعية لا يجوز القول فيها على الله تعالى بغير دليل واضح .
ولو جاز ذلك في مقام الاستحباب جاز أيضا " في مقام الوجوب ، كما لا يخفى .
السابع :
قالوا : لو لم يجد الأضحية تصدق بثمنها ، فإن اختلفت أثمانها جمع
الأعلى والأوسط والأدنى وتصدق بثلث الجميع .
ومستندهم في ذلك ما رواه الشيخ عن عبد الله بن عمر ( 1 ) قال : " كنا
بالمدينة فأصابنا غلاء في الأضاحي ، فاشترينا بدينار ثم دينارين ثم بلغت
سبعة ، ثم لم يوجد بقليل ولا كثير ، فوقع هشام الكاري إلى أبي الحسن
( عليه السلام ) فأخبره بما اشترينا ثم لم نجد بقليل ولا كثير ، فوقع
انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه " .
وقد نص جملة من محققي المتأخرين على أن ما وقع في عبائر المتقدمين
من جمع القيم الثلاث والتصدق بالثلث إنما وقع تبعا " للرواية المذكورة ،
وإلا فالضابط في ذلك هو جمع القيم المختلفة من اثنتين فما زاد ، والأخذ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 58 - من أبواب الذبح الحديث 1 .