الذمة وإن تعين ، وهو في الأول موضع وفاق بينهم على ما نقله في المدارك ،
ولعل وجهه أنه وإن تعين بالاشعار والتقليد لو أشعره أو قلده إلا أنه
لا يخرج عن الملك بالكلية ، بل غايته أنه يتعين ذبحه ولا يجوز إبداله ،
وأما سائر التصرفات مما لا ينافي ذلك فلا يمنع منه ، وإنما الخلاف في الثاني
والمشهور أنه كالأول .
أقول : وينبغي هنا التفصيل أيضا كما تقدم في كلام شيخنا العلامة
( رفع الله تعالى مقامه ) في صدر هذا المقام من " أن الواجب المطلق
كدم التمتع وجزاء الصيد والنذر غير المعين وما شابه ذلك على ضربين :
( أحدهما ) : أن يسوقه ينوي به الواجب من غير أن يعينه بالقول ، فهذا
لا يزول ملكه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله ، وله التصرف فيه بما شاء ،
كالبيع والهبة والأكل وغير ذلك ، لأنه لم يتعلق حق الغير به - إلى أن
قال - : ( الثاني ) : أن يعين الواجب فيه " إلى آخر كلامه .
وهذا هو الذي ينبغي أن يجعل محل النزاع من حيث تعلق حق المساكين
به بالتعيين لذلك ، دون الأول الذي قد عرفت أنه لا يخرج عن ملكه
بوجه ، وله التصرف فيه كيف شاء .
وبذلك يظهر لك ما في اطلاق جملة من أصحابنا من أن محل الخلاف
الواجب مطلقا ، إلا أن ظاهر الأخبار ( 1 ) الدالة على تبعية الولد التي قد
أشرنا إليها سابقا أنها هي المستند للقول بالتعيين مطلقة كما سيأتي انشاء
الله تعالى .
وقال ابن الجنيد : " ولا بأس أن يشرب من لبن هديه ، ولا يختار
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الذبح .