ارتكاب هذه التكلفات التي ذكروها .
وبالجملة فعبارة المصنف وغيره في هذه المسألة لا دلالة فيها على أزيد من
أنه لو أقام له بدلا بعد ضياعه فما الحكم فيه لو وجد الأول ، وهو أعم
من أن يكون إقامة البدل ندبا كهدي القران أو وجوبا كهدي المتعة .
ولا ريب أن ظاهر الخبرين ( 1 ) المتقدمين هو وجوب ذبح الأول بعد
وجوده ، ذبح الأخير أو لم يذبحه ، كما قدمنا بيانه ، وبه يظهر قوة
مذهب الشيخ ( رضوان الله عليه )
وخبر الحلبي ( 2 ) ظاهر بل صريح في هدي القران ، وأنه متى أشعره
ثم ضاع منه ولم يجده إلا في منى بعد أن نحر غيره فإنه ينحره ، وهو ظاهر
في الوجوب غير مدافع .
وظاهر رواية أبي بصير ( 3 ) هدي المتعة كما اعترف به السيد السند ( قدس سره )
في المدارك ، وهو أن كان مطلقا لكن يجب حمله على تعيين الهدي الذي في
ذمته في هذا الذي اشتراه ، لتعيين ذبحه بذلك بعد رؤيته ، وذبح الثاني
من حيث التعيين .
ثم قال في المدارك في تتمة الكلام المتقدم : " وكيف كان فالمتجه عدم
وجوب إقامة البدل في المتبرع به إذا ذهب بغير تفريط مطلقا ، تمسكا
بمقتضى الأصل المعتضد بالنصوص المتضمنة لعدم وجوب إقامة البدل مع
العطب والسرقة ، وأنه متى وجد الأول وجب ذبحه إن كان منذورا إذا
كان قد أشعره وإلا فلا انتهى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبح - الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبح - الحديث 1 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الذبح - الحديث 1 - 2 .